واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي يمكن أن يرصد تغيرات في نشاط الدماغ والتواصل بين مناطقه خلال الأسبوعين الأولين من بدء علاج الاكتئاب، مع ظهور أنماط مختلفة لدى بعض المرضى تبعاً لاستجابتهم للعلاج.
ونشرت منصة «فيز أورغ» العلمية المتخصصة في أخبار العلوم والبحوث والتكنولوجيا اليوم الأحد، أن الدراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد وجامعة تكساس في أوستن، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أكاديمية وطبية أخرى، وحللوا فحوصات دماغية لـ386 بالغاً مصاباً باضطراب الاكتئاب الشديد.
وقارن الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي التي أجريت قبل بدء العلاج بأخرى أجريت بعد أسبوع أو أسبوعين، لدى أشخاص تلقوا دواءً وهمياً أو أحد مضادي الاكتئاب «سيرترالين» و«إسيتالوبرام».
وأظهرت النتائج تغيرات في طريقة التواصل بين مناطق معينة من الدماغ لدى المرضى عموماً، بغض النظر عن نوع العلاج أو مدى تحسن الأعراض، بينما ظهرت تغيرات أخرى ارتبطت بصورة أكبر باستخدام مضادات الاكتئاب لدى مجموعة محددة من المرضى.
وشملت التغيرات المرتبطة بمضادات الاكتئاب مناطق دماغية تشارك في معالجة المشاعر والانتباه ووظائف أخرى، ما يشير إلى أن تأثير العلاج قد يظهر على مستوى دوائر الدماغ في مرحلة مبكرة، قبل اكتمال التحسن في الأعراض.
كما ارتبط تحسن الأعراض لدى بعض الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوهمي بتغيرات في مناطق مرتبطة بالدافع والمكافأة والانتباه، ما يشير إلى أن التحسن في أعراض الاكتئاب قد يرتبط بآليات متعددة، وليس بتأثير الدواء وحده.
وأشارت الدراسة إلى أن تحديد هذه الأنماط قد يساعد مستقبلاً في فهم أسباب اختلاف استجابة المرضى لمضادات الاكتئاب، وربما تطوير وسائل تساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض في مرحلة مبكرة.
ولا تزال النتائج ضمن نطاق البحث العلمي، كما أن استخدام فحوصات الدماغ لتوجيه اختيار العلاج بصورة عملية يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتحقق قبل اعتماده في الممارسة الطبية.