واشنطن-سانا
أظهرت دراسة سريرية حديثة أن عقاراً مشابهاً لفيتامين /د/ قد يساعد على تغيير البيئة المحيطة بأورام سرطان البنكرياس، بما يمكن أن يعزز استجابتها للعلاج الكيميائي ويساعد الخلايا المناعية على الوصول إليها.
وذكر موقع ساينس ديلي العلمي أمس السبت أن الدراسة التي أجراها باحثون من معهد دانا فاربر للسرطان بالتعاون مع علماء من معهد سالك للدراسات البيولوجية، ونشرت في مجلة «Nature Cancer» في أيار الماضي، اختبرت عقار «باريكالسيتول»، وهو منشط لمستقبلات فيتامين /د/، إلى جانب العلاج الكيميائي لدى مرضى مصابين بسرطان البنكرياس النقيلي.
وشملت الدراسة 36 مريضاً لم يسبق لهم تلقي علاج لسرطان البنكرياس النقيلي، وجرى توزيعهم عشوائياً على مجموعات تلقت العلاج الكيميائي المعتاد، إما مع دواء وهمي أو مع «باريكالسيتول» عن طريق الوريد أو الفم.
وركز الباحثون على البيئة المحيطة بالورم، وليس الخلايا السرطانية وحدها، إذ تتميز أورام البنكرياس بوجود نسيج ضام كثيف يضم خلايا تسمى «الخلايا الليفية» يمكن أن تسهم في دعم نمو الورم وتحد من وصول الأدوية والخلايا المناعية إليه.
وأظهرت تحاليل عينات الأنسجة أن «باريكالسيتول» خفّض نسبة الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان وغيّر نشاطها، كما ارتبط بزيادة كثافة الخلايا التائية المناعية من نوع «CD8» وتقاربها مع الخلايا السرطانية، ما يشير إلى حدوث تغيرات في البيئة المحيطة بالورم قد تجعلها أكثر ملاءمة لعمل العلاج.
وأشارت النتائج الأولية إلى وجود استجابة للورم لدى بعض المرضى الذين تلقوا «باريكالسيتول» مع العلاج الكيميائي، إلا أن الباحثين أوضحوا أن الدراسة صممت أساساً لتقييم سلامة العلاج وتأثيراته في البيئة المحيطة بالورم، ولم تكن كبيرة بما يكفي لإثبات أن العقار يطيل حياة المرضى.
كما أظهرت الدراسة أن مستوى مستقبلات فيتامين /د/ في الخلايا كان متفاوتاً بين المرضى، وأن ارتفاع مستوى هذه المستقبلات ارتبط باستجابة أفضل للعلاج في المجموعات التي تلقت «باريكالسيتول»، ما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النهج.
ويعمل «باريكالسيتول» من خلال تنشيط مستقبلات فيتامين /د/ الموجودة في أنواع مختلفة من الخلايا داخل البيئة المحيطة بالورم، ما قد يؤدي إلى تغيير سلوك الخلايا الليفية وتعزيز وصول الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية.
ويُعد سرطان البنكرياس من السرطانات صعبة العلاج، ويرتبط ذلك جزئياً بالبيئة الكثيفة المحيطة بالورم، ولذلك يدرس الباحثون استراتيجيات تستهدف هذه البيئة إلى جانب الخلايا السرطانية، بهدف تحسين فاعلية العلاجات المستخدمة.