واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بوردو الأمريكية أن استخدام بعض مواد التنظيف المعطرة داخل المنازل قد يؤدي إلى تفاعلات كيميائية في الهواء، ينتج عنها تكوّن جسيمات فائقة الدقة يمكن استنشاقها والوصول إلى الأجزاء العميقة من الجهاز التنفسي.
وذكر موقع «ساينس ديلي» المتخصص في نشر الأخبار والدراسات العلمية، في تقرير نشره أول أمس، أن المركبات العطرية الموجودة في عدد من مواد التنظيف والمنتجات التي تحتوي على الزيوت العطرية تتفاعل مع الأوزون الموجود في الأماكن المغلقة، ما يؤدي إلى تكوّن جسيمات نانوية في الهواء خلال فترة قصيرة من استخدام هذه المنتجات.
وأوضح الباحثون أن بعض مواد التنظيف المنزلية تحتوي على مركبات عطرية، من بينها البينين والليمونين والثيمول واللينالول، مشيرين إلى أن تركيز بعضها في الهواء يمكن أن يرتفع أثناء التنظيف إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات المعتادة في الهواء الخارجي.
وأظهرت التجارب، التي أجريت داخل نموذج يحاكي بيئة المنزل، أن تنظيف الأرضيات أو رش أسطح الطاولات بمواد التنظيف يمكن أن يؤدي إلى تكوّن أعداد كبيرة من الجسيمات التي يتراوح حجمها بين 1 و30 نانومتراً، وقد يبدأ تشكلها خلال دقائق من استخدام هذه المنتجات.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الجسيمات فائقة الصغر يمكن أن تصل إلى الأجزاء العميقة من الجهاز التنفسي، في حين قد لا ترصد أجهزة قياس جودة الهواء المنزلية المعتادة الارتفاع السريع في مستوياتها.
وبيّنت الدراسة أن استخدام مواد التنظيف المعطرة بالتزامن مع بعض مصابيح الأشعة فوق البنفسجية المستخدمة للتعقيم قد يزيد من تكوّن هذه الجسيمات، ولا سيما الأجهزة التي يمكن أن تنتج الأوزون، الذي يعزز التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن تشكلها.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني التوقف عن تنظيف المنازل، نظراً إلى أهمية النظافة في الحد من انتشار الجراثيم، وإنما تسلط الضوء على أهمية تقليل التعرض غير الضروري للملوثات الناتجة عن بعض المنتجات المنزلية.
وللحد من التعرض لهذه الجسيمات، أوصى الباحثون بتحسين تهوية الأماكن أثناء التنظيف، واختيار مواد قليلة العطور أو خالية منها قدر الإمكان، وعدم خلط منتجات التنظيف المعطرة، وتجنب استخدامها بالتزامن مع الأجهزة التي تولد الأوزون.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية جودة الهواء داخل المنازل، ولا سيما مع وجود منتجات منزلية شائعة يمكن أن تدخل في تفاعلات كيميائية سريعة وتنتج جسيمات فائقة الدقة قد لا ترصدها أجهزة القياس المنزلية التقليدية.
#سانا