واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن عقار «أورفورغليبرون» الفموي، الذي يؤخذ مرة يومياً، حقق سلامة قلبية وعائية مماثلة لحقن الإنسولين «غلارجين» لدى مرضى السكري من النوع الثاني، المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب تحسن أكبر في مستويات سكر الدم وانخفاض وزن الجسم.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي في تقرير نشره أول أمس أن الدراسة، التي أجراها باحثون من وحدة أبحاث الغدد الصماء والسكري والسمنة السريرية في جامعة نورث كارولاينا بالولايات المتحدة، شملت 2749 مريضاً بالسكري من النوع الثاني يعانون زيادة الوزن أو السمنة وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ونشرت نتائجها في مجلة «لانسيت».
ووزع المشاركون عشوائياً على مجموعتين، تناولت الأولى «أورفورغليبرون» مرة يومياً بجرعة تصل إلى 36 ميليغراماً، فيما تلقت الثانية حقن «الإنسولين غلارجين» يومياً بجرعات جرى تعديلها وفق حاجة كل مريض.
وتابع الباحثون المشاركين لمدة عامين في المتوسط، لمقارنة حدوث الأحداث القلبية الوعائية الرئيسية، التي شملت الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية والسكتات الدماغية غير المميتة، ودخول المستشفى بسبب الذبحة الصدرية غير المستقرة.
وأظهرت النتائج حدوث هذه الأحداث لدى 4.2 بالمئة من المرضى الذين تناولوا «أورفورغليبرون»، مقابل 5 بالمئة ممن تلقوا «الإنسولين غلارجين»، ما يعني أن العقار الفموي لم يكن أقل أماناً من الإنسولين من الناحية القلبية الوعائية وفق المعيار الإحصائي المحدد مسبقاً للدراسة.
كما حقق «أورفورغليبرون» تحسناً أكبر في مستويات سكر الدم، إذ بلغ الفرق في مستوى الهيموغلوبين السكري التراكمي نحو 0.50 نقطة مئوية لصالح العقار، إلى جانب انخفاض أكبر في وزن الجسم بنحو 8.9 بالمئة مقارنة بالإنسولين.
وبحلول الأسبوع الثاني والخمسين، بلغ عدد المشاركين الذين وصلوا إلى مستوى هيموغلوبين سكري تراكمي أقل من 7 بالمئة نحو 65.7 بالمئة في مجموعة «أورفورغليبرون»، مقابل 46 بالمئة في مجموعة الإنسولين، فيما فقد 63.1 بالمئة من أفراد المجموعة الأولى ما لا يقل عن 5 بالمئة من وزن أجسامهم، مقارنة بـ13.4 بالمئة في مجموعة الإنسولين.
وفي المقابل، كانت الآثار الجانبية الهضمية أكثر شيوعاً لدى متناولي«أورفورغليبرون»، إذ سجلت لدى 62.1 بالمئة منهم، مقابل 14.2 بالمئة لدى متلقي الإنسولين، وكانت الأعراض الهضمية السبب الأكثر شيوعاً لوقف العلاج بالعقار.
كما كان انخفاض سكر الدم الحاد أقل شيوعاً لدى متناولي «أورفورغليبرون»، إذ سجل لدى 6.8 بالمئة منهم، مقابل 19.2 بالمئة لدى متلقي «الإنسولين غلارجين».
وتشير النتائج إلى إمكانية أن يشكل «أورفورغليبرون» خياراً علاجياً فموياً يؤخذ مرة يومياً لمرضى السكري من النوع الثاني، مع الحاجة إلى مراعاة آثاره الجانبية الهضمية عند تقييم استخدامه.
والسكري من النوع الثاني مرض مزمن يرتفع فيه مستوى سكر الدم نتيجة عدم كفاءة الجسم في استخدام الإنسولين، وقد يتطور مع الوقت عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه، ويعتمد علاجه على تغييرات نمط الحياة والأدوية وفق حالة المريض.