موسكو-سانا
طوّر علماء روس خوارزمية تعتمد على تحليل تسجيلات قصيرة للنشاط الكهربائي للدماغ، بهدف تقدير المنطقة التي قد ينشأ فيها النشاط غير الطبيعي المرتبط بالصرع، ما قد يسهم مستقبلاً في تسريع تحليل تخطيط كهربية الدماغ.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» أمس الثلاثاء، أن باحثين من جامعة لوباتشيفسكي الروسية ومؤسسات علمية وطبية شريكة طوروا الخوارزمية لتحليل الإيقاعات الأساسية لنشاط الدماغ، والتمييز بين الأنماط المرتبطة بالأشخاص المصابين بالصرع وتلك التي تظهر لدى الأشخاص الأصحاء.
وأوضحت الوكالة أن البرنامج يستطيع تقدير المنطقة الرئيسية التي قد ترتبط بالبؤرة الصرعية ضمن أربعة فصوص في الدماغ، هي الصدغي والجبهي والقذالي والجداري، من دون الاعتماد على انتظار ظهور نوبة صرعية أو تفريغات كهربائية غير طبيعية قد تكون متقطعة.
ويعتمد النظام على تحليل إيقاعات النشاط الكهربائي للدماغ خلال فترات الراحة، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على التفريغات المرتبطة بالنوبات، والتي قد لا تظهر باستمرار، ما قد يستلزم تسجيلات طويلة لتخطيط كهربية الدماغ ومراجعتها من قبل الأطباء المختصين.
وقال أنطون مالكوف، الباحث الأول في مختبر الذكاء الاصطناعي في علوم القلب والأعصاب بجامعة لوباتشيفسكي، إن الخوارزمية تمكنت من تقدير موقع البؤرة الصرعية من خلال تحليل الإيقاعات الخلفية في تسجيلات قصيرة لتخطيط كهربية الدماغ، رغم أن تحديد موقعها يعتمد عادة على رصد تفريغات كهربائية غير طبيعية قد تكون نادرة.
وأشار الباحثون إلى أن الخوارزمية لا تحدد البؤرة الصرعية بصورة مباشرة، وإنما تحلل أنماطاً إحصائية في إشارات تخطيط كهربية الدماغ وتحسب احتمال ارتباط النشاط غير الطبيعي بمنطقة معينة، ما يجعلها أداة مساعدة محتملة في التقييم الطبي وليست بديلاً عن تشخيص الطبيب المختص.
واختُبرت الخوارزمية حتى الآن باستخدام مجموعات بيانات متاحة للعامة لتخطيط كهربية الدماغ، فيما يعمل الباحثون على تكييفها للاستخدام السريري وإجراء اختبارات على مرضى حقيقيين تحت إشراف أطباء متخصصين، بهدف تقييم دقتها وفعاليتها في ظروف سريرية مختلفة.
وقد تتيح نتائج الاختبارات المستقبلية تقييم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع تحليل تخطيط كهربية الدماغ ومساعدة الأطباء في تقدير المناطق المرتبطة بالبؤر الصرعية، مع بقاء القرار الطبي النهائي لدى الاختصاصيين.
والصرع اضطراب عصبي مزمن ينجم عن نشاط كهربائي غير طبيعي ومتكرر في الدماغ، ويسبب نوبات تختلف أعراضها وشدتها باختلاف المنطقة المتأثرة من الدماغ.