كانبيرا-سانا
بدأت قوات الدفاع الأسترالية بتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، من الطائرات ذاتية التشغيل إلى تحليل المعلومات الاستخباراتية ودعم التخطيط واتخاذ القرار، في وقت يتزايد فيه الجدل الدولي حول حدود استخدام هذه التقنيات في الحروب.
”غوست بات”.. طائرة بلا طيار
وبرزت طائرة “غوست بات” الأسترالية كأحد أبرز نماذج دمج الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي في سلاح الجو الملكي الأسترالي.
وخلال اختبار عسكري أُجري فوق جنوب أستراليا، نفذت الطائرة عملية إطلاق صاروخ جو-جو ضد هدف، من دون وجود طيار على متنها أو مشغل أرضي يتحكم بها بصورة مباشرة.
ونقلت وكالة الأنباء الأسترالية “أي بي سي” اليوم الأحد عن القوات الجوية الأسترالية، أن الطائرة لا تتخذ قراراتها بصورة مستقلة بالكامل، بل تعمل وفق برمجة حتمية تتضمن آلاف الخيارات المحددة مسبقاً، فيما يبقى القرار النهائي باستخدام السلاح بيد مشغل بشري.
الذكاء الاصطناعي في غرف العمليات
لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على المنصات القتالية، إذ تعمل وزارة الدفاع الأسترالية على توظيفه في تحليل البيانات والمعلومات الاستخباراتية وتقييم ساحات المعارك وتسريع عمليات التخطيط.
ومن بين الأنظمة التي تخضع للاختبار Maven Smart، الذي يستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحليل المعلومات العسكرية، حيث قالت قوات الدفاع الأسترالية سابقاً: إنه استُخدم ضمن بيئة تجريبية مغلقة.
ويصف خبراء هذا الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي بأنه أشبه بـ”قائد سيليكوني”، نظراً إلى قدرته على معالجة كميات كبيرة من المعلومات بسرعة وتقديم تحليلات تساعد صناع القرار العسكري.
تجارب الحروب تثير المخاوف
يتزامن التطور الأسترالي مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في النزاعات، ولا سيما في الحرب الروسية الأوكرانية، الأمر الذي أثار نقاشاً حول قدرة الأنظمة الآلية على تحديد الأهداف وتحليلها بسرعة تفوق قدرة البشر على التحقق منها.
وتشير تحليلات دفاعية إلى أن زيادة سرعة معالجة المعلومات قد توفر مزايا عسكرية، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بالأخطاء أو الاعتماد المفرط على مخرجات الخوارزميات، بحيث يتم استهداف أهداف قبل التأكد من طبيعتها.
كما حذرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر من مخاطر الأسلحة ذاتية التشغيل التي يصعب التنبؤ بسلوكها، ودعتا إلى ضمان وجود ضوابط فعالة على استخدامها.
الإنسان يبقى صاحب القرار
تؤكد سياسة وزارة الدفاع الأسترالية أن الحكم البشري والمساءلة يظلان أساسيين في استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، ولا سيما عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة المميتة.
ويرى خبراء أن أحد أبرز المخاطر لا يتمثل فقط في احتمال ارتكاب الآلة خطأ، بل في أن يمنح البشر توصياتها ثقة أكبر من اللازم، وخصوصاً في ظروف الأزمات التي تفرض سرعة عالية في اتخاذ القرارات.
وتؤكد أستراليا، في المقابل، أنها تسعى إلى تطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع وضع ضوابط قانونية وأخلاقية تضمن استمرار الرقابة البشرية على القرارات العسكرية الحساسة.