واشنطن-سانا
أظهرت دراسة جديدة أن استقلاب الفركتوز في الأمعاء الدقيقة قد يعزز قدرة الجسم على امتصاص الدهون الغذائية، ما يشير إلى آلية محتملة يمكن أن تسهم في زيادة الوزن واضطرابات الأيض المرتبطة بالإفراط في استهلاك السكريات المضافة.
وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي في تقرير نشره أمس الأربعاء، أن الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا ونشرت في مجلة «ساينس أدفانسز»، بحثت تأثير شراب الذرة عالي الفركتوز، وهو أحد مصادر السكريات المضافة الشائعة في الأغذية والمشروبات المصنعة، في عملية امتصاص الدهون داخل الأمعاء.
وعدل الباحثون فئراناً وراثياً بحيث تفتقر أمعاؤها الدقيقة إلى إنزيم رئيسي لاستقلاب الفركتوز، ثم قدموا لها كميات مرتفعة من شراب الذرة عالي الفركتوز لمدة 12 أسبوعاً.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تعطّل لديها استقلاب الفركتوز في الأمعاء، اكتسبت وزناً وكتلة دهنية أقل مقارنة بالفئران الطبيعية، إلى جانب حدوث تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء.
وبيّنت الدراسة أن تعطيل استقلاب الفركتوز في الأمعاء أدى كذلك إلى انخفاض أعداد بعض الخلايا المناعية في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، وترافق ذلك مع قِصر الأوعية اللمفاوية الدقيقة المسؤولة عن نقل الدهون الغذائية، ما أدى إلى انخفاض كمية الدهون التي يمتصها الجسم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف آلية محتملة لم تكن مرتبطة بالسعرات الحرارية وحدها، يمكن من خلالها للفركتوز أن يؤثر في امتصاص الدهون، موضحين أن تأثيره في الأمعاء قد يمتد إلى تنظيم الخلايا المناعية والأوعية اللمفاوية وميكروبيوم الأمعاء.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تفتح المجال أمام دراسات مستقبلية تبحث في استهداف ميكروبيوم الأمعاء أو آليات امتصاص الدهون للحد من الآثار الأيضية المرتبطة بالنظم الغذائية الغنية بالسكريات المضافة.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية مستمدة من تجارب على الحيوانات، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى انطباق هذه الآلية على الإنسان.
ويعد الفركتوز أحد أنواع السكريات البسيطة، ويوجد بصورة طبيعية في الفواكه وبعض الخضروات، كما يدخل في تركيب سكر المائدة والعديد من المحليات المستخدمة في الأغذية والمشروبات المصنعة، ولا سيما شراب الذرة عالي الفركتوز.