واشنطن-سانا
كشفت دراستان حديثتان عن آليات خلوية تؤدي دوراً مهماً في توجيه نمو الدماغ البشري قبل الولادة، موضحتين أن الخلايا الجذعية المسؤولة عن تكوين جزء كبير من القشرة الدماغية تستجيب لعوامل مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي والإشارات القادمة من مناطق أخرى في الدماغ النامي.
وذكر موقع ساينس ديلي العلمي أمس الخميس، أن باحثين من كلية العلوم الصحية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس توصلوا، في دراستين نشرتا في مجلتي «Cell» و«Science»، إلى أن الخلايا الدبقية الشعاعية، وهي خلايا جذعية تسهم في إنتاج أعداد كبيرة من الخلايا العصبية والخلايا الداعمة في القشرة الدماغية، يمكن أن تغير سلوكها استجابة إلى كيفية معالجتها للجلوكوز، وكذلك نتيجة إشارات فيزيائية تصلها من المهاد.
وأظهرت الدراسة المنشورة في «Cell» أن عملية التمثيل الغذائي لا تقتصر على توفير الطاقة اللازمة لنمو الخلايا وانقسامها، بل يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تحديد أنواع الخلايا التي تنتجها، واعتمد الباحثون في ذلك على تحليل عينات من أنسجة دماغية بشرية وعضيات دماغية نمت في المختبر.
وبينت النتائج أن الخلايا الدبقية الشعاعية تعتمد بدرجة كبيرة على مسار «فوسفات البنتوز»، الذي يستخدم الجلوكوز لإنتاج مواد ضرورية للخلايا سريعة الانقسام، وأن خفض كمية الجلوكوز أو التدخل في هذا المسار أدى إلى تغير في أنواع الخلايا العصبية المنتجة.
أما الدراسة الثانية، المنشورة في «Science»، فركزت على الإشارات القادمة من المهاد، وهي منطقة عميقة في الدماغ تؤدي دوراً في نقل المعلومات عبر الجهاز العصبي، ووجد الباحثون أن امتدادات عصبية مهادية تتصل فعلياً بالخلايا الدبقية الشعاعية خلال مراحل مبكرة من نمو الدماغ، ما يؤثر في سلوكها ويحفزها على إنتاج مزيد من الخلايا العصبية المثيرة، ولا سيما خلايا الطبقات العليا من القشرة الدماغية.
وربط الباحثون هذا التفاعل بجين «NRXN1»، الذي يؤدي دوراً في تكوين الروابط بين الخلايا العصبية، وترتبط بعض طفراته باضطراب طيف التوحد.
وأظهرت نماذج مخبرية مشتقة من خلايا مرضى يحملون طفرة في هذا الجين تغيراً في استجابة الإشارات المهادية، ما انعكس على التوازن بين الخلايا الجذعية والخلايا العصبية التي تنتجها.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج الدراستين تعزز فهم كيفية تشكل القشرة الدماغية البشرية، وتوفر مؤشرات جديدة لدراسة تأثير التغذية والاضطرابات الأيضية والعوامل البيئية والإشارات الخلوية في نمو الدماغ، إضافة إلى إمكانية الاستفادة منها في أبحاث الاضطرابات العصبية والأورام الدماغية.
وتبرز أهمية النتائج أيضاً في استخدام العضيات الدماغية المشتقة من الخلايا الجذعية، والتي تتيح للعلماء دراسة جوانب من نمو الدماغ البشري في المختبر واختبار آليات يصعب بحثها بالاعتماد على النماذج الحيوانية وحدها.