عواصم-سانا
لم تعد الروبوتات مقتصرة على خطوط الإنتاج والمصانع، بل بدأت تدخل تدريجياً إلى الأماكن التي يتفاعل فيها الإنسان يومياً، مثل الفنادق والمطارات ومراكز التسوق، لتقدم نموذجاً جديداً من المساعدة يعتمد على التواصل المباشر مع المستخدمين.
وتعد الروبوتات الاجتماعية من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة، إذ صممت لفهم احتياجات البشر والتفاعل معهم بطريقة أقرب إلى التواصل الطبيعي.
وذكر موقع “ديجيتال ترندز” (Digital Trends) المتخصص بالتقنيات في تقرير نشره حول الروبوتات الاجتماعية، أن هذه الأنظمة لا تهدف إلى استبدال العاملين، بل إلى مساعدتهم وتخفيف الأعباء عنهم في المهام المتكررة، موضحاً أن بعض هذه الروبوتات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي العاطفي لتحليل تعابير الوجه ونبرة الصوت، وتقديم استجابات أكثر ملاءمة للمستخدمين.
روبوتات تفهم المستخدم وتقدم خدمات شخصية
وتعتمد الروبوتات الاجتماعية على مجموعة من التقنيات المتطورة التي تمكنها من الاستماع والفهم والحركة داخل البيئات المزدحمة، فهي تستخدم الميكروفونات الرقمية وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية لفهم الأسئلة والأوامر الصوتية، إضافة إلى الكاميرات وأجهزة الاستشعار مثل تقنية “ليدار” لمساعدتها على تحديد المسار وتجنب العوائق.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “إم آي تي تكنولوجي ريفيو” (MIT Technology Review) المتخصصة في التقنيات الحديثة، فإن تطور الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية أسهما في تحسين قدرة الروبوتات الاجتماعية على إجراء محادثات أكثر سلاسة، والتكيف مع احتياجات المستخدمين في مجالات متعددة، مثل الإرشاد داخل الأماكن العامة وتقديم الدعم في الخدمات.
من المطارات إلى المتاجر.. حضور متزايد للروبوتات
وبدأ العديد من المؤسسات حول العالم استخدام الروبوتات الاجتماعية في مواقع استقبال الزوار، حيث يمكنها إرشاد المسافرين داخل المطارات، ومساعدة العملاء في المتاجر، وتقديم المعلومات في الفنادق والمراكز التجارية، إضافة إلى تنفيذ بعض مهام التوصيل وخدمة الزبائن.
وأوضح “ديجيتال ترندز” أن بعض النماذج صممت للتفاعل مع البشر من خلال شاشة تعبيرية وصوت وحركات بسيطة، ما يجعل استخدامها أكثر سهولة بالنسبة للأشخاص الذين قد يجدون صعوبة في التعامل مع الأنظمة الرقمية التقليدية.
ولا تقتصر فوائد هذه الروبوتات على سرعة تقديم الخدمة، بل تسهم أيضاً في جمع البيانات المتعلقة باحتياجات المستخدمين وتحسين تجربة العملاء، مع ضرورة مراعاة حماية الخصوصية ووضع ضوابط واضحة لاستخدام المعلومات التي تجمعها هذه الأنظمة.
مستقبل الخدمات بين الإنسان والآلة
ويرى مختصون في مجال الذكاء الاصطناعي أن مستقبل الروبوتات الاجتماعية يرتبط بقدرتها على تحقيق توازن بين الكفاءة التقنية والحفاظ على الجانب الإنساني في الخدمات، إذ إن نجاحها لا يعتمد فقط على قدرتها على تنفيذ المهام، بل على قدرتها على بناء تفاعل مقبول ومريح مع المستخدم.
وأشار تقرير “إم آي تي تكنولوجي ريفيو” إلى أن تطور هذه التقنيات قد يوسع استخدامها مستقبلاً في قطاعات جديدة، مثل الرعاية الصحية والتعليم وخدمات كبار السن، مع استمرار تطوير أنظمة أكثر قدرة على فهم السياق والتعامل مع المواقف المعقدة.
ومن المتوقع أن تصبح الروبوتات الاجتماعية جزءاً من الحياة اليومية خلال السنوات المقبلة، ليس باعتبارها بديلاً عن الإنسان، بل أدوات مساعدة تعزز جودة الخدمات وتوفر تجارب أكثر سرعة وتفاعلاً، في ظل التوسع المتواصل في استخدام الذكاء الاصطناعي.