واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين الاكتئاب الحاد وتراجع قدرة الدماغ على إنتاج خلايا عصبية جديدة، في نتائج قد تفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير علاجات تستهدف التغيرات التي يسببها الاضطراب في وظائف الدماغ.
وأشارت شبكة سبوتنيك في تقرير نشرته أمس الثلاثاء، إلى أن الدراسة التي أجراها باحثون في مركز كولومبيا الطبي بالولايات المتحدة، استندت إلى تحليل نحو نصف مليون خلية دماغية، بهدف تحديد التغيرات المرتبطة بالاكتئاب، نُشرت في مجلة Nature Medicine.
وأظهرت النتائج أن الاكتئاب الحاد لا يرتبط فقط بتراجع إنتاج الخلايا العصبية الجديدة، وإنما يترافق أيضاً مع مؤشرات على الالتهاب والإجهاد الخلوي، فضلاً عن تغيرات جينية وفوق جينية يمكن أن تؤثر في قدرة الخلايا على إنتاج الطاقة والتواصل مع بعضها.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تعزز اتجاهاً علمياً ينظر إلى الاكتئاب باعتباره اضطراباً يتجاوز مجرد اختلال مستويات النواقل العصبية، ليشمل تغيرات في قدرة خلايا الدماغ وشبكاته العصبية على التكيف مع الضغوط والتجارب المختلفة.
ويرتبط تكوين الخلايا العصبية الجديدة بعملية تعرف باسم «فصل الأنماط»، وهي آلية تساعد الدماغ على التمييز بين التجارب والمواقف المختلفة وعدم إسقاط الذكريات السلبية السابقة على التجارب الجديدة.
وأشار الباحثون إلى أن خللاً في هذه الآلية قد يدفع بعض الأشخاص إلى تفسير المواقف الحالية من خلال تجارب مؤلمة سابقة، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز أنماط التفكير السلبي المرتبطة بالاكتئاب.
وتأتي هذه النتائج في إطار محاولات علمية متواصلة لفهم الآليات البيولوجية المعقدة للاكتئاب، إذ يأمل فريق الدراسة أن تساعد في تحديد أهداف علاجية جديدة يمكن أن تسهم في استعادة تكوين الخلايا العصبية وتحسين أداء الشبكات الدماغية المتأثرة بالاكتئاب.
والاكتئاب اضطراب نفسي شائع يتمثل في حالة مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة، وقد يؤثر في التفكير والنوم والشهية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.