واشنطن-سانا
كشف باحثون أمريكيون عن آلية خلوية مشتركة محتملة بين متلازمة سانفيليبو، وهي اضطراب وراثي نادر يصيب الأطفال، وبعض التغيرات التي تحدث في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر، في نتائج قد تسهم في فهم آليات التنكس العصبي وتوجيه أبحاث تطوير علاجات جديدة.
ونشرت الدراسة في مجلة «Immunity» العلمية في عددها الصادر في 11 آب الجاري، وقادها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بالتعاون مع باحثين من مؤسسات علمية أخرى.
واعتمد الباحثون في جانب رئيس من الدراسة على نموذج فأري لمتلازمة سانفيليبو من النوع A، التي تنتج عن خلل وراثي يؤدي إلى نقص إنزيم ضروري لعمل الليزوزومات، وهي تراكيب داخل الخلايا مسؤولة عن تفكيك المواد والمخلفات وإعادة تدويرها.
وأظهرت النتائج أن تراكم المخلفات داخل الخلايا يؤثر بصورة خاصة في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية في الدماغ تؤدي دوراً مهماً في حماية الخلايا العصبية والتخلص من المخلفات.
وبيّن الباحثون أن تراكم الدهون والبروتينات داخل هذه الخلايا يؤدي إلى تضخمها واضطراب وظائفها، ومع استمرار الإجهاد قد تتحول استجابتها من آلية لحماية الدماغ إلى عامل يسهم في الالتهاب وتضرر الخلايا العصبية.
وحدد الباحثون كذلك مجموعة من البروتينات تعرف باسم «MITF/TFE»، تعمل على تنظيم نشاط عدد من الجينات، وتزداد فعاليتها عند تعرض الليزوزومات داخل الخلايا الدبقية الصغيرة للإجهاد.
وأظهرت الدراسة أن هذه البروتينات تنشط أيضاً في الخلايا الدبقية الصغيرة لدى المصابين بالزهايمر، ما يشير إلى تشابه محتمل في استجابة الخلايا لتراكم المخلفات واضطراب وظائف الليزوزومات.
وأوضح الباحثون أن النتائج لا تعني أن متلازمة سانفيليبو والزهايمر مرض واحد، وإنما تكشف عن مسار خلوي مشترك محتمل قد يساعد في فهم بعض الآليات المرتبطة بتلف الخلايا العصبية.
وأشاروا إلى أن الدراسة تقدم تصوراً جديداً لدور الليزوزومات في التنكس العصبي، إذ قد يؤدي الخلل داخل الخلايا إلى إطلاق سلسلة من التغيرات التي تؤثر في الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا العصبية.
وقال الباحث كريستوفر بالاك، المؤلف الأول للدراسة: إن النتائج توفر إطاراً جديداً لدراسة الآليات المشتركة بين عدد من الأمراض التنكسية العصبية، وتسلط الضوء على وظائف الليزوزومات كهدف محتمل للأبحاث العلاجية.
ولفت الباحثون إلى أن فهم دور بروتينات «MITF/TFE» قد يساعد مستقبلاً في تطوير أساليب تستهدف وظائف الليزوزومات والخلايا الدبقية الصغيرة، بما يحافظ على دورها الوقائي ويحد من تحول استجابتها إلى حالة ضارة.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في إطار البحث العلمي، ولا تمثل علاجاً مثبتاً لـ “الزهايمر” أو متلازمة سانفيليبو، مشددين على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد إمكان الاستفادة منها في تطوير علاجات للمرضى.
والزهايمر مرض عصبي تنكسي تدريجي يؤثر في الذاكرة والقدرات الإدراكية، ويعد من أكثر أسباب الخرف شيوعاً، أما متلازمة سانفيليبو فهي اضطراب وراثي نادر يصيب الأطفال، وينجم عن خلل في قدرة الخلايا على تفكيك بعض المواد، ما يؤدي إلى تراكمها وتأثيرها في الدماغ والجهاز العصبي.