حمص-سانا
طالب عدد من أهالي مدينة السخنة والتجمعات السكانية المحيطة بها في بادية حمص الشرقية وزارة الزراعة، بإعادة النظر في القرارات الناظمة لفلاحة الأراضي الرعوية، والسماح لهم بزراعة أراضيهم البعلية التي اعتادوا استثمارها منذ عقود.
وأوضح الأهالي أن منع فلاحة هذه الأراضي حرمهم من مصدر رزقهم الأساسي، وزاد من صعوبات عودة المهجرين وإعادة إعمار منازلهم المتضررة، مشيرين إلى أن زراعة القمح والشعير بعلاً شكّلت على مدى سنوات طويلة ركيزة أساسية لمعيشتهم، سواء في تأمين الغذاء لأسرهم أو توفير الأعلاف لمواشيهم.
الزراعة مصدر الدخل الأساسي للأهالي

أكد مدير ناحية السخنة عبد الحميد كنعان، في تصريح لمراسل سانا، اليوم الجمعة، أن القانون رقم 62 لعام 2006، الذي يحظر فلاحة الأراضي الرعوية، انعكس سلباً على الأوضاع المعيشية لسكان السخنة والتجمعات المحيطة بها، موضحاً أن الزراعة كانت مصدر الدخل الأساسي للأهالي، الذين يفتقرون إلى موارد اقتصادية بديلة تساعدهم على إعادة بناء منازلهم والعودة إلى مناطقهم.
وأوضح كنعان أن الأهالي اعتادوا زراعة مساحات محدودة لا تتجاوز نحو 1% من أراضي البادية، تتركز في الأراضي الفيضيّة ومجاري السيول، دون التوسع إلى الهضاب والتلال والمناطق الرعوية، داعياً وزارة الزراعة إلى مراجعة القانون وإقرار استثناءات تسمح بالفلاحة ضمن نطاقات محددة، بما يوازن بين احتياجات السكان وحماية المراعي.
مطالب بالسماح بالزراعة بعد الأمطار
أوضح عدد من أهالي السخنة وريفها لمراسل سانا، أن منع فلاحة الأراضي حرمهم من مصدر رزقهم الأساسي، وأعاق عودتهم إلى حياتهم الطبيعية بعد سنوات من التهجير، مطالبين بالسماح بالزراعة، ولا سيما في ظل الهطولات المطرية والسيول التي يشهدها الموسم الحالي، والاستفادة منها في إنجاح الزراعة البعلية.
وقال علاء نجم: إنه عاد إلى مدينته السخنة بعد نحو 15 عاماً من التهجير، ليجد منزله مدمراً، دون أن يتمكن من استثمار أرضه الموروثة عن أجداده لتأمين متطلبات عائلته وإعادة إعمار المنزل.
من جهته، بيّن حمدي سميع من قرية القدير أن زراعة القمح والشعير شكّلت على مدى عقود مصدراً أساسياً لتأمين الطحين والخبز للعائلات والأعلاف للمواشي، لافتاً إلى أن منع الزراعة دفع كثيراً من الأهالي إلى الانتقال لمناطق أخرى، مثل الرقة والمنصورة، والاعتماد على العمل اليومي لتأمين معيشتهم.
بدوره، أكد فيصل الفدعوس من ريف السخنة، أن السماح بفلاحة الأراضي يساعد العائلات على تأمين احتياجاتها الغذائية والأعلاف من إنتاجها المحلي، مشيراً إلى أن كثيراً منها لا يزال يعيش في بيوت الشعر ويواجه ظروفاً معيشية صعبة.
وتُعد الزراعة البعلية وتربية المواشي من أبرز مصادر الرزق التقليدية لسكان بادية حمص الشرقية، ولا سيما السخنة ومحيطها، ما يستدعي تحقيق التوازن بين حماية المراعي والحفاظ على مصادر دخل الأهالي.
ويُعد قانون البادية رقم 62 لعام 2006 الإطار الناظم لاستثمار أراضي البادية وحمايتها، إذ يمنع فلاحة الأراضي غير المروية والتعديات عليها، بهدف الحفاظ على الغطاء النباتي والحد من الرعي الجائر، وحصر استثمارها بالرعي المنظم ومشاريع تربية الحيوان والتحريج والغابات.



