حمص-سانا
تواصل الأسر في حمص التمسك بعادة إعداد مؤونة الشتاء، وإن كانت بكميات وأصناف من الأطعمة أقل، في ظل ارتفاع التكاليف وتزايد متطلبات المعيشة، لتبقى هذه العادة المتوارثة حاضرة، ولكن ضمن حدود الإمكانات المادية لكل أسرة.

وأوضحت كل من هيام طويلة وألماس قدور في تصريح لـ سانا، أن الأوضاع المادية دفعتهما إلى تقليص كمية مؤونة “المكدوس” لهذا العام، رغم أن احتياجات أسرتهما أكبر من ذلك، جراء ارتفاع تكاليف المواد اللازمة للتحضير، وأعربتا عن أملهما بتحسن الأوضاع وانخفاض الأسعار.
وأشار أسامة زكريا إلى أن عائلته اضطرت إلى تقليص كميات المؤونة هذا العام، رغم استمرارها في تحضير الأصناف ذاتها تقريباً، موضحاً أن كميات المكدوس والأجبان والألبان تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية، فيما أصبحت الأسرة تدفع مبالغ أكبر مقابل كميات أقل، في ظل تزايد النفقات المنزلية.
حركة التجارة في الأسواق
وانعكس تراجع القدرة الشرائية على الأسواق أيضاً، حيث يلاحظ تجار المواد الغذائية انخفاض إقبال المواطنين ونقص الكميات التي يشترونها مقارنة بالسنوات الماضية.

وأكد محمد تيسير كرومه، أحد تجار سوق الحسبة في حمص، أن ارتفاع أسعار السلع مقارنة بالعام الماضي خفّض حجم المبيعات، وبات الزبائن يشترون كميات قليلة، نتيجة عدم تناسب الأسعار مع دخول شريحة واسعة منهم.
بدوره، وصف بديع حاكمي حركة البيع والشراء في سوق الحسبة بأنها أقل من العام الماضي، سواء من حيث الإقبال أو حجم المبيعات، عازياً ذلك إلى الظروف الاقتصادية.
وأكد عبد السلام طليمات، الذي يعمل بتجارة التوابل منذ أكثر من 60 عاماً، أن حركة البيع والشراء ضعيفة جداً، وأن المواطنين باتوا يشترون كميات محدودة تلبي احتياجاتهم اليومية، لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف تشغيل المحال، ينعكس على أسعار المواد، إلى جانب تقلب أسعار بعض الأصناف بين بداية الموسم والفترات اللاحقة.
وقدّر طليمات، استناداً إلى ملاحظته لحركة السوق، أن نسبة القادرين على إعداد المؤونة بكميات كبيرة ومن أصناف مختلفة تناسب احتياجات اسرهم لا تتجاوز 7 إلى 8 بالمئة، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر أصبحت تعتمد على شراء احتياجاتها يوماً بيوم.
وتعكس هذه الآراء حجم التغير الذي طرأ على عادات إعداد المؤونة الشتوية في حمص، بين أسر قلّصت كميات التحضير أو استغنت عن أصناف كاملة، وأخرى تمكنت من الحفاظ على تقاليدها، بالتوازي مع تراجع مبيعات التجار وانخفاض الكميات التي يستطيع المواطنون شراءها.


