دمشق-سانا
سجلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” خلال عام 2026 ارتفاعاً في معدلات الاقتباس الدولي لأخبارها، وفق بيانات مركز رصد الإعلام الإقليمي والدولي، في مؤشر على اتساع حضور المحتوى الإخباري السوري الرسمي دولياً.
ويتتبع المركز، وهو مركز مستقل، نسب الاقتباس المباشر (Citation Rates)من أخبار “سانا” في كبريات وكالات الأنباء الدولية مثل “رويترز” و ”فرانس برس” والمنصات الإقليمية، فيما أظهرت بيانات “Google News” و”Bing Webmaster Tools” اتساع أرشفة وظهور محتوى الوكالة باللغات الخمس، وتصدرت الإنكليزية معدلات الاقتباس بنسبة 84%، تلتها الإسبانية بـ62%، والفرنسية بـ51%، والتركية بـ43%.
وفي هذا السياق، لم تعد أقسام اللغات الأجنبية في ”سانا” تكتفي بترجمة الأخبار العربية، بل تتجه إلى إعادة تحريرها بما يراعي خصوصية كل لغة وجمهورها، مع تطوير الصياغة وترتيب المعلومات واختيار المصطلحات والمنصات المناسبة، بما يعزز وصول الخبر السوري إلى الجمهور الدولي.
من الترجمة إلى غرفة أخبار دولية

ويؤكد رئيس قسم اللغات في “سانا” فادي معروف أن عمل الأقسام الأجنبية تجاوز الترجمة الحرفية للأخبار، ليتحول إلى عملية تحرير تراعي خصوصية اللغة المستهدفة وطبيعة جمهورها، مع انتقاء الموضوعات الأكثر ملاءمة للمتلقي الدولي.
ويشير معروف إلى أن الأقسام الأجنبية تستهدف تقديم صورة متكاملة عن سوريا، تشمل جوانبها الحضارية والثقافية ومسار التعافي بعد الحرب، إلى جانب نقل الموقف السياسي الرسمي إلى الرأي العام الدولي، وفي هذا الإطار، تنشر “سانا” محتواها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينها فيسبوك وإكس ويوتيوب وإنستغرام، لتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور.
وبحسب بيانات منصات التواصل الاجتماعي، يصل محتوى “سانا” إلى متابعين في مناطق ودول متعددة، بينها تشيلي والمكسيك والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وساحل العاج والإمارات وباكستان والهند وأستراليا، ما يعكس اتساع دائرة الجمهور المستهدف للأقسام الأجنبية وتنوعها الجغرافي.
سانا الإنكليزية.. تحرير الخبر للجمهور الدول
في قسم “سانا” باللغة الإنكليزية، تجاوز تطوير العمل مفهوم الترجمة المباشرة إلى التعامل مع القسم بوصفه غرفة أخبار تخاطب جمهوراً دولياً، مع مراعاة اختلاف خلفيات القراء المعرفية والثقافية، بما يتيح فهم الخبر السوري مباشرة، حتى لمن لا يتابع تفاصيله اليومية.
وتوضح رؤى كرداس، رئيسة فترة في القسم، أن التحول الأساسي تمثل في التوقف عن التفكير في القسم بوصفه قسم ترجمة، والبدء بالتعامل معه بوصفه غرفة أخبار تخاطب العالم.
وتشير كرداس إلى أن هذا التحول شمل مختلف مراحل إنتاج الخبر وطرق تحريره، وفق قاعدة أساسية مفادها بأن يتمكن القارئ في لندن أو واشنطن أو بروكسل من فهم الخبر السوري منذ فقرته الأولى، ومعرفة المعلومة ومصدرها وأهميتها.
اللغة الإسبانية.. تبويب يراعي خصوصية الجمهور
ويشير رئيس قسم اللغة الإسبانية في “سانا” إلى أن القسم اعتمد تصنيفات تتناسب مع طبيعة الجمهور الناطق بالإسبانية، تختلف عن التبويب العربي، واستحدث أبواباً مثل “المرأة السورية” و”الشرق الأوسط” و”سوريا تولد من جديد”، إلى جانب تغطية واسعة للأخبار المحلية والثقافية والسياسية والدولية، ما أسهم في الوصول إلى عشرات آلاف المتابعين، وفق بيانات منصات التواصل الاجتماعي.
كما اعتمد القسم معايير لتحسين محركات البحث (SEO) وأدوات الذكاء الاصطناعي في نشر المحتوى، بما يواكب البيئة الرقمية ويعزز قابلية اكتشاف الأخبار والوصول إليها عبر محركات البحث والمنصات الاجتماعية، مع الحفاظ على طبيعة المادة الإخبارية ومصادرها.
الفرنسية.. تطوير البيانات والوسوم الدلالية
وتوضح رئيسة قسم اللغة الفرنسية في “سانا” رغداء بيطار أن القسم أعاد تطوير البيانات الوصفية (Metadata) والوسوم الدلالية، بهدف تحسين طريقة تقديم المحتوى لمحركات البحث والمنصات الرقمية، وتعزيز قابليته للأرشفة والوصول.
وتشير بيطار إلى أن هذا العمل ترافق مع الاستفادة من معايير الوكالات العالمية في صياغة الأخبار، عبر الابتعاد عن “اللغة الخشبية” واعتماد أفعال أكثر مباشرة وأرقام واضحة، بما يتيح للقارئ الفرانكفوني فهم الحدث وتكوين رؤيته استناداً إلى المعطيات الواردة في الخبر.
وتؤكد أن تطوير البيانات الوصفية والوسوم الدلالية يأتي في سياق تعزيز حضور المحتوى في محركات البحث، ولا سيما مع اشتداد المنافسة بين المؤسسات الإخبارية على الوصول إلى الجمهور في البيئة الرقمية.
التركية.. أولوية للمعلومة والدقة
ويؤكد رئيس قسم اللغة التركية في “سانا” ياشار حسن أن تدريب الكوادر استند إلى قاعدة أساسية تقوم على نقل الواقعة كما حدثت، وفصلها عن التفسير الشخصي أو الموقف السياسي، مع إعطاء الأولوية للمعلومة ومصدرها ودقتها.
ويشير حسن إلى أن هذا النهج أسهم في تقديم محتوى مهني للجمهور التركي، وتعزيز صورة ”سانا” مصدراً يمكن الرجوع إليه للحصول على المعلومات المتعلقة بسوريا والمنطقة، بعيداً عن المبالغة والتحيز، وبما يرسخ الفصل بين نقل الحدث وتفسيره.
الذكاء الاصطناعي وSEO .. التكنولوجيا في خدمة التحرير
وامتد التطوير إلى الجانب التقني، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي ومعايير تحسين محركات البحث (SEO) والبيانات الوصفية والوسوم الدلالية في إنتاج المحتوى ونشره، بما يعزز ظهوره وقابليته للوصول، من دون أن يحل الجانب التقني محل القرار التحريري في اختيار المعلومات وترتيبها وصياغتها.
وبذلك، بات إنتاج الخبر متعدد اللغات يتطلب فهماً لطبيعة المنصة والجمهور إلى جانب إتقان اللغة، بما يتجاوز الترجمة الحرفية ويجعل التحرير عنصراً أساسياً في صناعة المحتوى.
من الترجمة إلى التحرير متعدد اللغات
تظهر تجربة “سانا” بعد التحرير أن الإعلام متعدد اللغات لا يقوم على نقل النص بين اللغات فحسب، بل على إعادة تحرير الخبر بما يلائم اللغة والجمهور والمنصة، مع الحفاظ على دقة المعلومة ومصدرها.
ومع استمرار تطوير أقسام اللغات الأجنبية، تتجه ”سانا” تدريجياً من نموذج تعتمد المحتوى المترجم إلى نموذج إخباري أكثر تخصصاً في التحرير متعدد اللغات، مستفيدة من أدوات الإعلام الرقمي ومحركات البحث والذكاء الاصطناعي لتعزيز حضور الخبر السوري وإيصال الموقف الرسمي إلى الجمهور الخارجي مباشرة.