دمشق-سانا
أحيا أهالي حي التضامن بدمشق الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة التي ارتكبتها قوات النظام البائد في الحي يوم الـ 16 من نيسان 2013، والتي أسفرت عن استشهاد 288 شخصاً موثقاً، مؤكدين تمسكهم بالذاكرة الجماعية، وحرصهم على نقل ما جرى إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الوعي المجتمعي.

وخلال الفعالية التي نظمها اليوم الخميس “التجمع الدمشقي – تنسيقية حي التضامن” في الموقع ذاته الذي شهد وقوع المجزرة، شدد الأهالي على أهمية تخليد ذكرى الشهداء وتكريمهم بما يليق بتضحياتهم، ومواصلة الجهود لكشف مصير المفقودين، والمطالبة بتحقيق العدالة الانتقالية.
كما دعوا إلى تعريف الرأي العام العالمي بما جرى في حي التضامن، والحفاظ على ذاكرة الضحايا، والاستمرار بالمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
“ذكرى الشهداء حاضرة ورسالتهم مستمرة”

مسؤول تنسيقية حي التضامن أحمد عدرا، أكد في تصريح لمراسلة سانا، أن مجزرة حي التضامن التي راح ضحيتها 288 شهيداً موثقاً، ليست المجزرة الوحيدة، بل هي واحدة من عدة مجازر تم اكتشافها بعد التحرير، وأن الهدف من إحياء هذه الذكرى هو التأكيد على أن ذكرى الشهداء ستبقى حاضرة، وأن رسالتهم المتمثلة بالحرية والكرامة مستمرة.
ووجه عدرا رسالة إلى ذوي الشهداء قال فيها: “مستمرون في حمل صوت أبنائكم، وماضون في المطالبة بتحقيق العدالة، حتى إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين”، لافتاً إلى أن الفعالية تهدف أيضاً إلى تعريف الأجيال القادمة بما جرى من انتهاكات في المنطقة.
“جرائم طالت جميع الفئات في حيّ الموت”

من جانبه، بيّن حسن الشيباني، أحد سكان التضامن، أن الحي يمثل نموذجاً مصغراً لسوريا، حيث يضم سكاناً من مختلف المحافظات، والجرائم التي ارتكبت فيه طالت جميع الفئات من مدنيين عزل، نساء وأطفال وكبار في السن، ما جعل الذي حدث فيه مأساة وطنية جامعة، مؤكداً أن المجزرة تمثل واحدة من أكثر من مئة موثقة، في حي كان يُعرف بـ”حي الموت”، نتيجة حجم الانتهاكات التي ارتُكبت فيه، مطالباً بإقامة مقبرة خاصة فيه تليق بالشهداء، يتم فيها دفن رفات الضحايا بشكل لائق، بما يحفظ كرامتهم ويوثق الجريمة.
بدورها، أكدت منيرة المصطفى من ذوي الشهداء، ضرورة تكريم الشهداء عبر إنشاء مكان أو نصب تذكاري لائق لهم في المنطقة، مثل حديقة أو موقع مخصص، يتيح للأهالي زيارة أبنائهم وقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا.

بينما شددت سميرة طعمة من ذوي الشهداء، على ضرورة إحياء هذه الذكرى بشكل مستمر، بما يكرّس العدالة المعنوية للضحايا ويخفف معاناة ذويهم عبر تكريم يليق بتضحياتهم، مشيرة إلى أن العديد من العائلات لا تزال تجهل مصير أبنائها حتى اليوم.
“تحقيق العدالة ضرورة إنسانية ومجتمعية”

خلدون الملاح، من أهالي مخيم اليرموك بدمشق، أشار إلى أن تحقيق العدالة يشكّل ضرورة إنسانية ومجتمعية، مبيناً أنها ليست انتقاماً، بل وسيلة لضمان عدم تكرار الجرائم، وتعزيز السلم الأهلي، مضيفاً: إن زيارته إلى منطقة التضامن تأتي باعتبارها جزءاً من وطن واحد، وأن الدم السوري والفلسطيني اختلط في هذا المكان، حيث سقط عدد من الضحايا الفلسطينيين أيضاً في المجزرة.
ويعد حي التضامن جنوب العاصمة دمشق مكاناً يحمل في ذاكرته واحدة من أثقل المآسي، فالمجزرة التي شهدها كانت جرحاً عميقاً في تاريخ الحيّ وأهله، وبعد التحرير، يثبت أبناء التضامن أنهم أقوى من الألم، وأنهم قادرون على تحويل الوجع إلى قوة تدفعهم لاستعادة حياتهم بعد انتصار الثورة السورية وتحرير سوريا من النظام المجرم.





