عواصم-سانا
يتصاعد التوتر العسكري في اليمن مع استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي على السعودية، بالتوازي مع تكثيف القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضمن عملية «فجر اليمن»، الهادفة إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الميليشيا.
ويعكس تزامن التصعيد على الجبهات اليمنية مع تجدد استهداف منشآت مدنية سعودية اتساع المخاطر الأمنية في المنطقة، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الميليشيا في تعز وصنعاء، وسط إدانات عربية ودولية للاعتداءات التي تستهدف المملكة.
ويضع هذا التصعيد أمن المنشآت الحيوية وحركة الطيران والملاحة البحرية أمام تحديات متزايدة، فيما تتجاوز تداعياته حدود اليمن، لتتصل بأمن المنطقة واستقرارها، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
«فجر اليمن».. تكثيف الضغط العسكري على مواقع الميليشيا
ميدانياً، تتركز العمليات العسكرية في محافظة تعز، ولا سيما في جبهات الساحل الغربي ومديريتي ذو باب والوازعية، بالتوازي مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيا في محيط المدينة ومناطق أخرى من المحافظة.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ ثماني غارات على مواقع لميليشيا الحوثي في محيط تعز، فيما أفادت تقارير ميدانية باستمرار الاشتباكات والتصدي لمحاولات تسلل على جبهات عدة، بينها وادي حذران ومنطقة الصياحي ومحور الضباب، بالتزامن مع غارات استهدفت مواقع في الجبهتين الشرقية والغربية للمدينة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أعلن، في الخامس من تشرين الأول الجاري، إطلاق عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الميليشيا.
وفي سياق العمليات، أعلنت القوات الحكومية استهداف أكثر من 1900 موقع ثابت ومتحرك للحوثيين، ومقتل أكثر من 1100 من عناصرهم وإعطاب 130 عربة قتالية، وفق حصيلة أوردها الناطق باسمها.
وتشير التطورات إلى تكثيف الضغط العسكري على مواقع الميليشيا في تعز والساحل الغربي، غير أن اتساع نطاق العمليات لا يعني بالضرورة حدوث تحول متزامن على جميع الجبهات، إذ أفادت تقارير ميدانية بأن النشاط العسكري لا يزال متفاوتاً بين منطقة وأخرى، مع تركز المواجهات في محاور محددة.
استهداف مطار الرياض.. تصعيد يتجاوز حدود اليمن
بالتوازي مع المعارك، أعلن المتحدث باسم التحالف أن مقذوفاً مجهول المصدر استهدف صالة المسافرين رقم أربعة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ما أدى إلى اندلاع حريق ووقوع إصابات، فيما اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً من نوع كروز ودمرته في محيط المطار.
ويأتي الهجوم الجديد بعد استهداف سابق للمطار أوقع قتلى وإصابات، وفق تقارير إعلامية، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه المنشآت المدنية وحركة الطيران في المنطقة.
وأثارت هذه الاعتداءات إداناتٍ عربية ودولية واسعة، شملت سوريا ومصر والأردن والإمارات والبحرين والعراق وتركيا وروسيا وبريطانيا ودولاً أوروبية أخرى، مع تأكيد ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية واحترام قواعد القانون الدولي.
وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني أن ميليشيا الحوثي تنقل المعركة إلى المدنيين والمنشآت المدنية، معتبراً أن الهجمات لن توقف العمليات الحكومية، فيما دعا مسؤولون يمنيون إلى ترجمة الإدانات الدولية إلى إجراءات تحقق المساءلة والردع.
ويضع استهداف المطارات والمنشآت الحيوية أمن البنية التحتية المدنية في صلب تداعيات التصعيد، في ظل مخاوف من اتساعه وارتفاع تكلفته الإنسانية والاقتصادية، وتزايد الضغوط على الجهود الرامية إلى احتواء التوتر الإقليمي.
حسابات إقليمية مفتوحة
ويزيد تزامن الاعتداءات على السعودية مع العمليات العسكرية في اليمن من تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب والبحر الأحمر بالنسبة إلى أمن الخليج وحركة التجارة الدولية.
ويرتبط مسار المرحلة المقبلة بقدرة القوات الحكومية اليمنية على تثبيت المواقع التي تعلن استعادتها، واستمرار الضغط العسكري على مواقع ميليشيا الحوثي، إلى جانب طبيعة الردود على الهجمات التي تستهدف السعودية.
وبينما تسعى الحكومة اليمنية من خلال عملية «فجر اليمن» إلى استعادة مؤسسات الدولة، يبقى اتساع رقعة التصعيد واستمرار استهداف المنشآت المدنية من أبرز العوامل المؤثرة في مسار المواجهات وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.