عواصم-سانا
تتواصل المواجهات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا بوتيرة متصاعدة، مع ازدياد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية حيوية داخل العمقين، ما يفاقم الخسائر البشرية، ويعزز المخاوف من اتساع رقعة الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
ضربة دامية في لوغانسك
أفادت مصادر روسية بمقتل عشرة أشخاص على الأقل، وإصابة 38 وفقدان 11 آخرين، جراء ضربة أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك التي تسيطر عليها موسكو في شرق أوكرانيا.
وقال ليونيد باسيتشنيك، الحاكم المُعيّن من موسكو: إن فرق الإنقاذ واصلت أعمال رفع الأنقاض طوال الليل، مشيراً إلى أن عدد القتلى ارتفع بعد انتشال مزيد من الضحايا، في حين كان نحو 86 مراهقاً داخل سكن طلابي لحظة الهجوم وفق روايات روسية.
وكانت حصيلة سابقة قد تحدثت عن ستة قتلى وعشرات المصابين، وسط تضارب في المعطيات حول طبيعة الموقع المستهدف.
حرائق في نوفوروسيسك واستهداف منشآت طاقة
في تطور موازٍ، أعلنت السلطات المحلية الروسية اندلاع حريق في مستودع نفطي بمدينة نوفوروسيسك على البحر الأسود، إثر هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.
وقال رئيس البلدية أندريه كرافشنكو: إن سقوط حطام الطائرات المسيّرة أدى إلى اشتعال النيران في مبانٍ تقنية وإدارية، مشيراً إلى تسجيل إصابتين، في وقت تُعد فيه المنشأة أحد أهم مرافق تصدير الوقود في روسيا.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 348 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها عدد في محيط العاصمة موسكو، في مؤشر على تصاعد كثافة الهجمات الجوية المتبادلة.
كييف تطالب بدور أوروبي كامل
سياسياً، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى منح بلاده عضوية كاملة وفاعلة في الاتحاد الأوروبي، رافضاً مقترحات تقضي بمنحها صفة “عضو منتسب” دون حق التصويت.
وقال زيلينسكي في رسالة إلى قادة أوروبيين: إن أوكرانيا “تدافع عن أوروبا بشكل كامل وليس بشكل جزئي”، مؤكداً أن أي صيغة انتقاصية من حقوقها داخل التكتل ستكون “غير عادلة”.
موسكو تتوعد بالرد وتصعيد سياسي
في المقابل، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا باستهداف سكن طلابي في لوغانسك، وأمر الجيش بوضع خيارات للرد، بينما نفت كييف الاتهامات، مؤكدةً أنها استهدفت مواقع عسكرية.
وتشير روايات روسية إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم طلاب، في حين تؤكد أوكرانيا أنها تلتزم بالقانون الإنساني الدولي، وتستهدف منشآت عسكرية مرتبطة بالعمليات القتالية.
تحذيرات غربية من حرب أطول
في سياق متصل، حذرت صحيفة تلغراف البريطانية في مقال للجنرال البريطاني مايك إلفيس، أحد قادة قوات الرد السريع في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من أن روسيا أصبحت “أكثر خطورة وقدرة قتالية” مقارنة ببداية الحرب عام 2022، مشيراً إلى أن الخبرة القتالية المكتسبة تجعلها أكثر استعداداً لحروب واسعة النطاق.
وأوضح أن الناتو يعمل على تطوير مراكز قيادة محصنة وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الرقمية، في ظل تحول جذري في طبيعة الصراع العسكري داخل أوروبا.
كما دعا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، والاستعداد لاحتمال توسع الصراع، معتبراً أن دول شرق وشمال أوروبا تدرك حجم التهديد بشكل أكبر من بقية الدول الغربية.
حرب استنزاف طويلة تتغير أدواتها
منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية قبل أكثر من أربع سنوات، تطورت طبيعة المواجهة من حرب تقليدية إلى صراع يعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، والحرب الإلكترونية.
وبات الطرفان قادرين على تنفيذ هجمات متبادلة في العمق، فيما تشير تقديرات عسكرية إلى أن المئات من المسيّرات تُستخدم يومياً، ما جعل الجبهة ممتدة فعلياً إلى خارج خطوط التماس التقليدية.
وفي ظل استمرار التصعيد العسكري والسياسي، تتزايد التحذيرات من أن الحرب لم تعد محصورة جغرافياً، بل باتت تحمل مؤشرات تحولها إلى صراع أوروبي طويل الأمد متعدد الأبعاد.