دمشق-سانا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس عشر من كانون الثاني الجاري تشكيل مجلس السلام في غزة، في خطوة وصفها بأنها جزء من المرحلة الثانية من خطته المكوّنة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع.
وجاء الإعلان بالتزامن مع إطلاق المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، المرحلة الثانية من الخطة، التي تتضمن إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية ذات طابع تكنوقراطي في غزة.
خلفية تشكيل المجلس
تشكّل المجلس عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي، والذي أعقبته قمة دولية للسلام في شرم الشيخ بمشاركة أكثر من 31 دولة ومنظمة دولية، وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق إطلاق سراح 20 محتجزاً إسرائيلياً وتسليم 28 جثة تدريجياً، مقابل إفراج سلطات الاحتلال عن 250 معتقلاً فلسطينياً محكومين بالمؤبد و1718 معتقلاً آخرين من القطاع.
انضمام دول عربية وإسلامية
وفي بيان مشترك صدر في الرياض في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، أعلنت وزارات خارجية ثماني دول عربية وإسلامية قبول الدعوة الأمريكية للانضمام إلى المجلس، وهي: السعودية، تركيا، مصر، الأردن، إندونيسيا، باكستان، قطر، والإمارات.
وأكد الوزراء دعم بلدانهم لعمل المجلس باعتباره هيئة انتقالية ضمن الخطة الشاملة لوقف إطلاق النار، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، على أن تُستكمل إجراءات الانضمام وفق الأطر القانونية المعتمدة في كل دولة.
الميثاق التأسيسي في دافوس
وفي الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وقّع الرئيس ترامب الميثاق التأسيسي للمجلس في مدينة دافوس السويسرية، بحضور ممثلين عن 21 دولة من أصل 35 وافقت على الانضمام، وشدد ترامب على أن وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية يمثلان أولوية قصوى في المرحلة الحالية.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن المجلس أصبح منظمة دولية رسمية، فيما أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المجلس قد يشكّل نموذجاً لمعالجة صراعات أخرى إذا نجح في غزة.
ردود فعل دولية
تفاوتت ردود الفعل الدولية تجاه المبادرة الأمريكية؛ إذ أعلنت هنغاريا قبولها الكامل للانضمام، بينما أبدت إيطاليا استعداداً مشروطاً، وأعلنت كندا موافقة مبدئية، أما ألمانيا فأكدت أنها تدرس سبل المساهمة دون اعتبار المجلس بديلاً عن دور الأمم المتحدة.
في المقابل، رفضت فرنسا الانضمام معتبرة أن الميثاق لا يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة، وتبعتها النرويج والسويد بالموقف ذاته، ولم تحسم روسيا والصين قرارهما بعد، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تمثيل بلاده سيقتصر على وزارة الخارجية، في ظل استمرار الجدل حول صلاحيات المجلس وحدود دوره.
التداعيات الإنسانية
تأتي هذه التطورات في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ إذ أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، وقدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، ما يجعل مهمة المجلس الجديد شديدة التعقيد.
التحديات والآفاق المستقبلية
تشير مسودة الميثاق إلى أن الرئيس ترامب سيكون أول رئيس لمجلس الإدارة، وأن مدة عضوية الدول ستستمر ثلاث سنوات، مع منح عضوية دائمة للدول التي تقدّم مليار دولار لدعم أنشطة المجلس.
ويرى مراقبون أن نجاح المجلس يعتمد على مدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ بنوده، وعلى قدرته في التعامل مع التحديات الإنسانية والسياسية والأمنية التي تواجه غزة والمنطقة، وسط تساؤلات حول دوره الفعلي وإمكانية تأثيره في مسار الصراع وإعادة الإعمار.