القدس المحتلة-سانا
تصاعدت مؤخراً اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي على أهالي خربة يرزا شرق طوباس في الضفة الغربية، من الاقتحامات المتكررة والتهديد والتنكيل إلى مخططات استيطانية تحرمهم من أراضيهم الزراعية، وتعزلهم في مساحة سكنية ضيقة جداً، لتسفر قبل أيام عن تهجير أهالي الخربة قسرا.
شهدت خربة يرزا شرق طوباس في الضفة الغربية مؤخراً موجة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت اقتحامات متكررة وتهديدات وتنكيلاً، إضافة إلى مخططات استيطانية تستهدف مصادرة أراضيهم الزراعية وحصرهم في مساحة سكنية ضيقة.
هذه الاعتداءات أسفرت قبل أيام عن تهجير الأهالي قسراً من منازلهم، حيث اضطرت 11 عائلة فلسطينية تقطن في الخربة إلى المغادرة، ونقل ما يمكن نقله من ممتلكات ومواشي متجهة إلى مناطق أخرى في طوباس.
شهادات الأهالي: حتى بعد التهجير لا نشعر بالأمان
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن عمير عنبوسي أحد أهالي الخربة قوله: ولدت ونشأت في يرزا… في بيت من الطين ورثه والدي عن جدي غير أن اعتداءات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال تصاعدت في الأشهر الأخيرة، وفي مطلع الأسبوع الحالي، اعتدوا علينا ونكلوا بنا، وأمهلونا ثلاثة أيام فقط للرحيل نهائياً.
وأشار إلى أنه ينصب اليوم خيمة لإيوائه مع عائلته، مبيناً أن مهلة الأيام الثلاثة لم تكن كافية للأهالي لنقل كل ممتلكاتهم ومتاعهم، كما لم يسعفهم الوقت لتفكيك جميع ما لديهم من حظائر ماشية وألواح طاقة شمسية، فتركوا جزءاً كبيراً منها في الخربة واستولى عليها المستوطنون، فضلاً عن المحاصيل الزراعية التي لن يتمكنوا من قطافها.
من جانبه قال ماجدعنبوسي: “عند تهجيرنا أخبرونا بأن نرحل إلى طوباس، جئنا إلى سهل عينون شرق المدينة وقمنا بوضع المواشي والمتاع، لكن حتى هنا لم نعد نأمن من ملاحقتنا مجدداً، حدث ذلك مع كثير من العائلات التي هاجرت من مناطق أخرى في الأغوار، كل هذه البلاد الواسعة ضاقت علينا بسبب اعتداءات المستوطنين”.
رئيس مجلس يرزا: “ما يجري إعدام كامل للحياة”
بينما أوضح رئيس المجلس القروي لتجمع يرزا مخلص مساعيد، أن ما يجري إعدام كامل للحياة في المنطقة، لافتاً إلى أن معاناة الأهالي مع سياسات الاحتلال ليست جديدة، بل تمتد منذ نحو أربعين عاماً.
وبيّن مساعيد أن التطور الأخطر خلال السنوات الأربع الأخيرة يتمثل في استخدام حكومة الاحتلال للمستوطنين كأداة لطرد الفلسطينيين وتهجيرهم، عبر ما يُعرف بالـ “استيطان الرعوي”، مشيراً إلى أن مستوطنين أقاموا مزارع رعوية وجلبوا قطعاناً من الأغنام والأبقار، ما مكّنهم من السيطرة على مساحات واسعة تصل إلى نحو عشرة آلاف دونم.
وذكر أن أعداد المستوطنين في المنطقة ازدادت بشكل ملحوظ، وانتشرت بؤرهم حتى قرب القرى والمدن، حيث يشنون هجمات متكررة على السكان.
مخطط “الخيط القرمزي”
وكانت سلطات الاحتلال أعلنت في تشرين الثاني 2025، عن مخطط استيطاني باسم “الخيط القرمزي”، يشمل إقامة طريق عسكرية وجدار فاصل بطول 22 كيلو متراً على أراضي الفلسطينيين في طوباس، ما يهدد بالاستيلاء على 1042 دونماً، كما سيعزل خلفه أضعاف ذلك.
وتعد خربة يرزا واحدة من المناطق المشمولة بالمخطط، ليصبح تهجير أهلها حلقة جديدة في سلسلة جرائم التطهير العرقي والتهجير القسري التي يرتكبها الاحتلال منذ عقود، و تطال بشكل ممنهج ومتصاعد منذ أكثر من عامين التجمعات الزراعية والرعوية في مناطق الأغوار والسفوح الشرقية للضفة الغربية.
تهجير 70 تجمعاً منذ عامين
وتشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن 70 تجمعاً سكانياً تم تهجيرها إما بشكل كلي أو جزئي منذ عامين وحتى الآن، بسبب عنف المستوطنين، معظمها في السفوح الشرقية والأغوار، فيما بلغ عدد التجمعات المهجّرة منذ مطلع العام الحالي 12 تجمعاً.