روما-سانا
تنتشر في شمال إيطاليا مستودعات ضخمة تُعرف باسم “بنك الجبن”، تضم مئات الآلاف من أقراص جبن “بارميجانو ريجانو” داخل بيئة محكمة التحكم، لتتحول إلى ما يشبه الخزائن الاستثمارية التي تحفظ أحد أهم كنوز الصناعة الغذائية الإيطالية.
نظام متطور لحفظ وتوثيق الجبن في إيطاليا
وبحسب تقرير حديث لشبكة “يورونيوز”، فإن هذه المستودعات تعمل وفق نظام دقيق للغاية يهدف إلى حفظ الجبن خلال فترات طويلة من النضج، مع ضبط صارم لدرجات الحرارة والرطوبة وتدفق الهواء، بما يضمن الحفاظ على جودته وقيمته السوقية.
ويُسجَّل كل قرص جبن فور وصوله إلى المستودع ضمن نظام رقمي يشبه “جواز السفر”، يتضمن بيانات الإنتاج ومصنع الألبان وتاريخ التصنيع وحالته، قبل أن يُوضع على رفوف خشبية تمتد على مساحات واسعة تخضع لمراقبة يومية دقيقة.
نظام صارم لاختبار جودة الجبن
ويعمل موظفو المستودع على تفقد الأقراص بشكل مستمر للتأكد من عدم وجود أي عيوب مثل التشققات أو الانتفاخات أو تغيرات في الرطوبة، مع الالتزام بدرجات حرارة تتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، ورطوبة بين 70 و80 بالمئة، لضمان استمرار عملية النضج بشكل طبيعي.
وبعد مرور نحو عام، تخضع أقراص الجبن لاختبار تقليدي عبر الطرق بمطرقة خاصة، حيث يُستدل من الصوت الناتج على جودة الجبن من الداخل، ولا تعتمد إلا الأقراص ذات الصوت المتجانس لتحصل على ختم الجودة.
نظام مصرفي يعتمد الجبن كضمان مالي
وتشير بيانات تشغيلية إلى أن البنك يتعامل مع نحو 2.3 مليون قرص جبن سنوياً، بقيمة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، حيث يتم نقلها بين مصانع الألبان ومراكز التعتيق والتصدير ضمن سلسلة لوجستية دقيقة.
في هذا السياق، نقلت شبكة “CNN” عن رئيس قسم المستودعات في “بنك الجبن” جيانكارلو رافانيتي، أن نحو 500 ألف قرص يتم الاحتفاظ بها داخل المخازن، ويمكن استخدامها كضمان للحصول على التمويل، في نظام مصرفي غير تقليدي قائم على القيمة المخزّنة للمنتج.
ويُعد هذا النموذج المالي تقليداً ممتداً منذ أكثر من قرن، إذ يعمل المستودع كخزانة آمنة تضمن البنوك من خلالها وجود الجبن وسلامته، دون تسجيل خسائر تُذكر في هذا النوع من القروض حتى الآن.