دمشق-سانا
تواصل وزارة النقل توسيع نطاق تطبيق منصة «دقيق» الإلكترونية في المحافظات، ضمن مسار التحول الرقمي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال إتاحة الحجز المسبق وتحديد مواعيد إنجاز المعاملات، بما يسهم في تقليص فترات الانتظار، وتنظيم حركة المراجعين وتوفير الوقت والجهد والحد من الازدحام في مراكز ودوائر النقل.

وبدأت الوزارة تطبيق المنصة قبل نحو خمسة أشهر في دائرة نهر عيشة الفرعية التابعة لمديرية نقل دمشق، ودائرة سرمدا في إدلب، قبل توسيع التجربة لتشمل محافظتي حلب وحماة، فيما يجري التحضير لإطلاقها قريباً في دير الزور، بهدف تعميم الخدمة والاستفادة من الحلول الإلكترونية في مديريات النقل بمختلف المحافظات.
وتتيح المنصة للمواطن حجز موعد مسبق لإنجاز معاملته، من خلال الرابط الإلكتروني المنشور على صفحتي وزارة النقل ومديرية نقل دمشق، أو عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR) المتوافر في المديرية، مع إمكانية الاطلاع مسبقاً على الوثائق المطلوبة لكل معاملة.
ورصدت سانا، خلال جولة ميدانية في دائرة نقل نهر عيشة بدمشق، آلية العمل بالمنصة ومراحل إنجاز المعاملات، واستمعت إلى آراء عدد من المسؤولين والعاملين والمراجعين، الذين تحدثوا عن أثر الخدمة في تسهيل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات.
موعد مسبق يختصر ساعات الانتظار

وأوضح مدير دائرة نهر عيشة الفرعية حسام الدين رحال، في تصريح لمراسلة سانا اليوم الثلاثاء، أن الدائرة تنجز مختلف المعاملات المتعلقة بالمركبات، بما فيها التسجيل والتجديد ونقل الملكية وغيرها، بالاعتماد على المنصة التي أطلقتها وزارة النقل، بهدف تحسين جودة الخدمات وتنظيم العمل داخل مراكز الخدمة والحد من الازدحام.
وأشار رحال إلى أن المنصة أسهمت في اختصار الوقت والجهد، إذ بات بإمكان المواطن إنجاز معاملته خلال ساعة أو أقل، بعدما كان يضطر في السابق إلى الانتظار لساعات طويلة، وربما العودة في يوم آخر نتيجة الازدحام أو عدم استكمال الأوراق المطلوبة.

ولفت رحال إلى أن الدائرة تنجز يومياً نحو 300 إلى 400 معاملة من خلال الحجوزات المسبقة عبر المنصة، تبعاً لعدد المراجعين والضغط على الشبكة، مؤكداً أن الخدمة تشمل مختلف المعاملات الأساسية التي تقدمها مديريات النقل.
ودعا رحال المواطنين إلى الاطلاع مسبقاً على الوثائق المطلوبة، والمنشورة عبر معرفات الوزارة والمديرية، والالتزام بالموعد المحدد، تجنباً لفقدان الدور أو تعذر إنجاز المعاملة نتيجة نقص الأوراق.
تخفيف الضغط عن الموظفين

من جهته، بيّن مشرف صالات الدائرة عبد الستار إبراهيم، في تصريح مماثل، أن منصة “دقيق” تمثل تجربة متطورة في تنظيم العمل داخل مراكز النقل، من خلال توزيع أعداد المراجعين على مواعيد محددة، ما أسهم في تخفيف الضغط عن الموظفين وتحسين سير العمل وتسريع إنجاز المعاملات.
وأوضح إبراهيم أن المواطن يستطيع الدخول إلى المنصة من هاتفه الخليوي عبر موقع وزارة النقل، واختيار موعد الحجز وتسديد الرسوم المقررة إلكترونياً عبر تطبيق «شام كاش»، والبالغة 140 ليرة سورية، ليحصل بعدها على رسالة تؤكد موعده المحدد.
وأشار إلى أن إنجاز المعاملة يستغرق عادة بين نصف ساعة وساعة، بما في ذلك الحالات التي تتطلب إجراء فحص فني للمركبة، الأمر الذي يتيح للمراجع تنظيم وقته ومعرفة المدة التقريبية اللازمة لإنجاز معاملته.
مواطنون: تجربة وفّرت الوقت ونظّمت المراجعة
وأعرب عدد من المواطنين المراجعين للدائرة، في أحاديث لمراسلة سانا، عن ارتياحهم لآلية الحجز المسبق وما وفرته من وقت وجهد، ولا سيما من خلال معرفة الموعد والوثائق المطلوبة قبل التوجه إلى المركز.

وأوضح المراجع زهير الخن أنه تمكن من حجز موعده مسبقاً واستكمال الوثائق المطلوبة، ما أتاح له إنجاز معاملته دون انتظار طويل، مشيداً بسهولة الإجراءات وحسن تعامل العاملين في المركز.

بدوره، أشار المراجع ماهر العلي إلى أنه واجه في البداية بعض الصعوبات في الحجز، قبل أن يتمكن من تثبيت موعده بسهولة، لافتاً إلى أنه وصل إلى المركز عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، وفق الموعد المحدد له عبر المنصة، وأنجز معاملته خلال نحو 10 إلى 15 دقيقة، ما وفر عليه وقتاً كبيراً كان يهدره سابقاً في الانتظار.
ولفت العلي إلى أن إنجاز المعاملات في السابق كان يتطلب الحضور منذ ساعات الصباح الباكر، وقد يمتد الانتظار حتى الظهر أو بعده، بينما أتاحت المنصة له تنظيم وقته والعودة إلى عمله دون إضاعة يوم كامل في مراجعة المديرية.
ومع انتقال تجربة “دقيق” من دائرتي نهر عيشة وسرمدا إلى حلب وحماة، والاستعداد لإدخالها إلى دير الزور، تتجه وزارة النقل نحو توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية في مديرياتها، بما يعزز تنظيم العمل الإداري ويرفع كفاءة مراكز الخدمة، ويتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم وفق مواعيد محددة وإجراءات أكثر سهولة وسرعة.


