دمشق-سانا
يتزامن اليوم العالمي للإسكان هذا العام مع استحقاقات كبيرة تواجه هذا القطاع في سوريا، في مقدمتها معالجة آثار الدمار الذي خلفه النظام البائد، وتأهيل الأبنية والمنشآت المتضررة، ووضع أسس هندسية وعمرانية جديدة تضمن مزيداً من الأمان والاستدامة، وتلبي احتياجات السكان ومتطلبات إعادة الإعمار.
وأكد نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي، في تصريح لمراسلة سانا اليوم الخميس، أن اليوم العالمي للإسكان يمثل فرصة مهمة لا تقتصر على بحث سبل إعادة بناء ما تهدم، وإنما تمتد إلى رسم رؤية عمرانية لمستقبل المدن والقرى السورية، وتحويل تحديات إعادة الإعمار إلى فرصة للتحديث والتطوير.
استحقاقات هندسية وعمرانية
وأوضح حاج علي أن قطاع الإسكان والهندسة يواجه استحقاقات ميدانية واسعة، تبدأ بالتقييم الدقيق للسلامة الإنشائية للأبنية المتضررة، وتحديد ما يمكن تدعيمه منها وما يتطلب إعادة بناء كاملة، بالتوازي مع تحديث الكودات والمواصفات الهندسية، ولا سيما المتعلقة بمقاومة الزلازل والسلامة العامة وكفاءة الطاقة، إلى جانب تطوير التخطيط العمراني والبنية التحتية والخدمات.
معايير جديدة للبناء والتأهيل
وشدد حاج علي على أهمية عدم إعادة إنتاج النماذج العمرانية القديمة، والاستفادة من مرحلة إعادة الإعمار في بناء بيئة سكنية أكثر أماناً وتنظيماً واستدامة، مع الحفاظ على الهوية المعمارية والحضارية السورية.
ولفت إلى ضرورة توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها نمذجة معلومات البناء (BIM)، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وتقنيات البناء السريع والتصنيع المسبق، بما يسهم في رفع جودة المشاريع، وتسريع التنفيذ، وضبط التكاليف.
وأشار حاج علي إلى أن التحدي لا يقتصر على بناء وحدات سكنية، بل يتمثل أيضاً في توفير سكن آمن ولائق وميسّر يتناسب مع الإمكانيات الاقتصادية للأسر السورية، مبيناً أن نقابة المهندسين السوريين تعمل شريكاً في تطوير التشريعات والكودات، وتأهيل الكوادر، وتفعيل دور المهندس السوري في الداخل والمغترب، باعتبار إعادة الإعمار مسؤولية مستدامة موجهة للأجيال المقبلة.
ويُحتفل باليوم العالمي للإسكان في أول يوم إثنين من شهر تشرين الأول من كل عام، بعدما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985، ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار «السكن الملائم للجميع»، للتركيز على وضع حلول عملية وسياسات عمرانية تسهم في مواجهة أزمات السكن وتوفير بيئات سكنية آمنة وميسّرة تراعي المتطلبات البيئية والاجتماعية.