دمشق-سانا
بات التسويق الموجّه أحد المسارات المهمة لتحويل الإمكانات الإنتاجية المحلية إلى فرص تصديرية مستدامة، ذلك لأن وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية لم يعد يعتمد على جودة المنتج أو انخفاض سعره فحسب، بل أصبح مرتبطاً بمدى فهم احتياجات المستهلكين وطبيعة الأسواق المستهدفة، والقدرة على بناء علامة تجارية تكسب ثقتهم.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي سليمان شعبان، في تصريح لـ سانا اليوم الإثنين، أن التسويق الموجّه يعد أحد العوامل الأساسية لتعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق الخارجية وزيادة قدرتها التنافسية، موضحاً أن تحقيق ذلك يتطلب تلبية احتياجات المستهلكين والالتزام بمعايير الجودة وبناء الثقة، بعيداً عن الاعتماد على توافر المنتج أو انخفاض سعره فحسب.
تحديد الأسواق الأكثر ملاءمة لمنتجاتهم
وأوضح شعبان، أن التسويق الموجه يشكل حلقة وصل بين القدرات الإنتاجية للاقتصاد السوري والفرص المتاحة في الأسواق الخارجية، إذ يساعد المنتجين والمصدرين على تحديد الأسواق الأكثر ملاءمة لمنتجاتهم، والتعرف إلى أذواق المستهلكين ومستويات دخلهم، وفهم طبيعة المنافسة وتحديد الأسعار المناسبة وقنوات التوزيع الفعالة.
وأشار شعبان إلى أن المنتجات السورية، ولا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والمنسوجات والألبسة والصناعات التقليدية والتحويلية، تمتلك فرصاً يمكن البناء عليها لتعزيز الصادرات، لافتاً إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل الجودة والتعبئة والتغليف والترويج، بما يتناسب مع متطلبات الأسواق المستهدفة.
وبيّن شعبان، أن الانتقال من تصدير المنتجات بوصفها سلعاً متاحة إلى تسويقها وفق استراتيجيات مدروسة يتطلب تغيير طريقة التفكير بالتصدير، بحيث تبدأ العملية بدراسة احتياجات السوق الخارجية وتحديد المواصفات والكميات والأسعار المناسبة، بدلاً من البحث عن مشترين لتصريف المنتجات بعد إنتاجها.
دراسات سوقية متخصصة
ولفت إلى أهمية إجراء دراسات سوقية متخصصة، لتحديد الأسواق التي تمتلك فرصاً فعلية لاستقبال المنتجات السورية، بالاستناد إلى حجم الطلب ومستويات الأسعار وطبيعة المنافسة والرسوم الجمركية والمتطلبات الفنية والصحية وتكاليف النقل والشحن، مؤكداً ضرورة تصنيف الأسواق وفق طبيعة المنتجات، وتطويرها، بما يتلاءم مع احتياجات المستهلكين في كل سوق.
وأوضح شعبان، أن التسويق الموجه يسهم في تنويع الصادرات السورية من خلال تنويع الأسواق المستقبلة للمنتجات المحلية، وتطوير المنتجات ذاتها، بما يتناسب مع احتياجات تلك الأسواق، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من الفرص التجارية في البلدان العربية والآسيوية والإفريقية، وفق دراسات تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية والمنافسة وتكاليف النقل ومتطلبات النفاذ إلى الأسواق.
واقترح شعبان تطوير منصة وطنية للمعلومات والتسويق الخارجي للمنتجات السورية، تتضمن قاعدة بيانات للمنتجات والشركات القادرة على التصدير، ومعلومات محدثة عن الأسواق الخارجية ومتطلبات الاستيراد فيها، إضافة إلى بيانات المستوردين والموزعين المحتملين وأدوات رقمية تربط المنتجين بالمشترين.
زيادة القدرة التنافسية
بدوره، أوضح المحلل الاقتصادي محمد هنداوي في تصريح مماثل، أن بناء الثقة مع المستهلكين وفهم احتياجاتهم وتلبيتها بالجودة المطلوبة والسرعة المناسبة، يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق.
وأشار هنداوي إلى أن الانتقال من تصدير المنتجات السورية بوصفها سلعاً متاحة إلى تسويقها وفق استراتيجيات مدروسة يتطلب فهماً دقيقاً لاحتياجات الأسواق المستهدفة والثقافة المحلية لكل مجتمع، والعمل على تلبية تطلعات المستهلكين ورغباتهم المرتبطة بالقيمة مقابل المال والرفاهية، مع توفير بدائل مناسبة تلبي مختلف المتطلبات.
تنويع الصادرات السورية
ولفت إلى أن التسويق الموجه يسهم في تنويع الصادرات السورية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية، من خلال تحديد المزايا التنافسية لكل منتج، ودراسة الأسواق الخارجية بصورة دقيقة، ووضع خطط تسويقية تتناسب مع طبيعة كل سوق واحتياجات المجتمع وتفضيلات المستهلكين فيه.
وأكد هنداوي، أن تعزيز تنافسية الصادرات السورية يتطلب الانتقال من الاعتماد على توافر المنتج وسعره إلى المنافسة القائمة على الجودة والهوية التجارية وفهم احتياجات الأسواق الخارجية، عبر بناء هوية تجارية وصناعية قوية قائمة على الجودة والكفاءة، وترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمنتجات السورية، إلى جانب دراسة سلوك المستهلك وتوفير سلاسل الإمداد اللازمة.
خفض تكاليف الإنتاج والتسويق
ولفت هنداوي إلى أن تطوير القدرة التنافسية للمنتجات السورية يرتبط أيضاً بتبسيط الإجراءات وخفض تكاليف الإنتاج والتسويق، بدءاً من مرحلة التصنيع وصولاً إلى المستهلك، فضلاً عن تأهيل كوادر وطنية كفؤة، ووضع رؤية وطنية واضحة تقوم على المعلوماتية والابتكار وريادة الأعمال، بما يدعم حضور المنتجات السورية في الأسواق الخارجية ويعزز فرص توسعها.
وتأتي أهمية التسويق الموجه للمنتجات السورية في ظل مساعي تعزيز الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويسهم في توسيع فرص التعافي الاقتصادي، في حين يشكل تطوير القدرات التسويقية، إلى جانب تحسين الجودة والتعبئة والتغليف وتلبية متطلبات الأسواق المستهدفة، أحد المسارات الأساسية لتعزيز تنافسية المنتج السوري، ورفع قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة.