عواصم-سانا
يتأرجح المشهد بين التهديد بالتصعيد وفرص التهدئة في المنطقة، في ظل استمرار التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية المكثفة لاحتواء الحرب ومنع اتساعها، فيما تترجم أسواق النفط ذلك بتراجع الأسعار وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات بشأن مستقبل المواجهة وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولَين أمريكيين أن القوات الأمريكية تستعد لخيارات تتضمن تنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، خلال 96 ساعة من تلقي أمر من الرئيس دونالد ترامب بشنها.
وقال ترامب خلال تجمع انتخابي مساء الإثنين: إنه غير مقتنع بوقف إطلاق النار مع إيران، معتبراً أن المسار الحالي قد يكون مضيعة للوقت، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحرب ستنتهي قريباً.
وتأتي هذه الاستعدادات وسط تحذيرات من أن أي هجوم جديد قد يدفع إيران إلى الرد، بما قد يوسع نطاق المواجهة ويزيد المخاطر على أمن المنطقة والممرات البحرية.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصدر مطلع، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أراد تنفيذ ضربة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة اليوم، فيما عارض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير هذا التوجه.
تحرك إقليمي لاحتواء الحرب
في المقابل، شهدت طهران زيارة لمسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مشاورات بشأن التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، تأتي امتداداً لجهود المملكة في إطار اتفاق مكة الدفاعي، ودعم مساعي خفض التصعيد، وتغليب الحوار والحلول الدبلوماسية لمعالجة الخلافات.
فيما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية وحدة دول المنطقة وتعاونها، فيما أكد مسؤولون إيرانيون ضرورة اضطلاع دول المنطقة بمسؤولية أمنها بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في موسكو، على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز، في لقاءات تتناول التطورات الإقليمية.
النفط يتراجع ترقباً للتهدئة
انعكست آمال احتواء الحرب على أسواق الطاقة، إذ تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني، مع ترقب المستثمرين مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
ووفق بيانات نقلتها “بلومبرغ”، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم كانون الأول إلى 114.72 دولاراً للبرميل، بتراجع 0.9 بالمئة، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 100.88 دولار، بالنسبة نفسها، خلال تداولات صباح اليوم الثلاثاء.
وأفادت “بلومبرغ” بأن إيران أبدت مرونة إزاء مقترح يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع القيود الأمريكية خلال سبعة أيام، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ويعكس تراجع الأسعار تراجعاً نسبياً في مخاوف تعطل الإمدادات، لكنه لا يعني زوال المخاطر، إذ لا تزال حركة الشحن وأمن الممرات البحرية عرضة للتأثر بأي تطور عسكري جديد، فيما يراقب المستثمرون الفجوة بين العقود النفطية القريبة والآجلة، في مؤشر على استمرار التوتر في السوق.