الجمعة 6 نوفمبر 2026 — دمشق
|

عائلة كنان بكر المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي: قلقون على ‏مصيره

القنيطرة-سانا‏

لم يكن يوم الحادي عشر من آب عام 2025 يوماً عادياً في حياة عائلة ‏كنان بكر من قرية طرنجة بريف القنيطرة، بل شكّل محطة قلبت استقرار ‏الأسرة رأساً على عقب، وألقت عليها ظلالاً ثقيلةً من القلق والوجع، إثر ‏اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لتبدأ العائلة منذ ذلك الحين ‏مواجهة يومية مع مرارة الغياب والظروف المعيشية القاسية.‏

C1694T01 عائلة كنان بكر المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي: قلقون على ‏مصيره

عن تفاصيل ذلك اليوم تقول والدة كنان، هدى علي بكر، لمراسل سانا: إن ‏عشرات من جنود الاحتلال اقتحموا المنزل عند الساعة الثانية فجراً، وسط ‏إطلاق قنابل صوتية أثارت الذعر والهلع بين الأطفال وبقية أفراد الأسرة.‏

وتضيف: “كان الجنود يصرخون بنبرة تهديد: كنان بكر اخرج.. كنان بكر ‏اخرج، واستجوبوا الأطفال وسألوهم عن وجود أسلحة، كما فتشوا المنزل ‏وعبثوا بمحتوياته، دون أن يعثروا على أي شيء”.‏

وتتابع مستذكرة تلك اللحظات القاسية: “اقتاد جنود الاحتلال كنان ‏معصوب العينين إلى مكان قريب، ثم أعادوه إلى المنزل وانهالوا عليه ‏بالضرب على رأسه أمامنا، وبعدها صادروا الهواتف المحمولة وغادروا ‏بعدما اعتقلوه”.‏

الفقد وغياب المعيل ‏

كان كنان الابن الأكبر في الأسرة ومعيلها الأساسي، وعُرف بعمله الدؤوب ‏في الزراعة ورعي الأغنام لتأمين قوت يومهم، ومنذ اعتقاله، ترك غيابه ‏فراغاً كبيراً في تفاصيل الحياة اليومية للعائلة.‏

وتوضح والدته بمرارة: كنان متزوج ولديه ولدان وبنت كان عمرها شهراً ‏واحداً فقط ‏عند اعتقاله…‏غيابه أثر كثيراً على العائلة، وتدهور وضعي ‏الصحي بشكل حاد بسبب الحزن والصدمة، حيث أُصبت بمرض السكري ‏وارتفاع ضغط الدم وتعرضت لجلطة قلبية.‏

وتضيف: “لا يزال كنان حاضراً في كل تفاصيل حياتنا، حتى إن هناك ‏أكلات يشتهيها الأطفال لم أعد أعدها لأنه كان يحبها كثيراً، فنحن نفتقده ‏في كل لحظة”.‏

وإلى جانب الأثر النفسي، تضاعفت الأعباء المعيشية على الأسرة بشكل ‏كبير، ولا سيما بعد اكتشاف إصابة زوجته (أم مناف) بمرض السرطان ‏عقب اعتقاله، حيث باتت العائلة تعتمد على مساعدات أهل الخير لتأمين ‏تكاليف العلاج المرتفعة، فضلاً عن الصعوبات التي تواجهها الجدة المسنة ‏في متابعة تعليم الأطفال، والعجز عن تأمين مدرسين لتدريسهم بسبب ‏التكلفة المادية في ظل غياب المعيل.‏

مصير مجهول

DSC08462 عائلة كنان بكر المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي: قلقون على ‏مصيره

وفيما يتعلق بمصيره، يشير شقيقه عبد الرزاق بكر إلى عدم وجود أي ‏معلومات رسمية أو مؤكدة حول مكان احتجازه أو وضعه الصحي، ‏باستثناء خبرٍ غير مؤكد نقله أحد المفرج عنهم من معتقلات الاحتلال يفيد ‏بأن كنان بخير.‏

ويعرب عبد الرزاق عن القلق الذي يلازم الأسرة قائلاً: “أكثر ما يقلقني هو ‏غياب المعلومات، فعندما لا يعرف الإنسان شيئاً عن أخيه يبدأ بالتفكير ‏في أمور مقلقة، وتنتابه مخاوف كثيرة”.‏

ويوضح عبد الرزاق أن أهالي المنطقة يواجهون ظروفاً صعبة جراء ‏ممارسات قوات الاحتلال، مشيراً إلى استمرار التوغلات في القرى، واقتحام ‏المنازل، وإقامة الحواجز، والاستيلاء على المواشي وتجريف الأراضي، ما ‏يحرم العديد من الأسر من مصادر رزقها.‏

ويلفت إلى تمسك الأهالي بأرضهم رغم تلك الظروف، مؤكداً: “مهما بلغت ‏وحشية الاحتلال فلن نترك أرضنا، ونحن صامدون فيها، ولن نخرج منها ‏حتى لو كان الثمن أرواحنا”.‏

مناشدة للإفراج عن المعتقلين

تناشد عائلة كنان بكر المجتمع الدولي وكل جهة قادرة على المساعدة ‏الوقوف إلى جانب أهالي القنيطرة وجنوب سوريا، والعمل للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن أبنائهم المعتقلين ليعودوا إلى ‏عائلاتهم وأطفالهم.‏

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أكد خلال مؤتمر ‏صحفي مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن أن قوات الاحتلال ‏نفذت ‏147 عملية اعتقال ‏منذ مطلع العام حتى أيلول الماضي، مشيراً إلى أنه لا يزال ‌‏49 معتقلاً قيد الاحتجاز.‏

ولا تعرف عائلات المعتقلين شيئاً عن مصير أبنائها أو أماكن احتجازهم، ‏بينما ينظم الأهالي وقفات احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في منطقة ‏المزة بدمشق، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والكشف عن مصيرهم.‏

مشاركة هذه المقالة