الدوحة-سانا
تمتعت المرأة القطرية بمكانة متقدمة في مختلف المجالات، عكستها مسيرة تمكينها وما شهدته من تطور في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، في ظل منظومة تشريعية ومؤسسية كفلت حقوقها، ووفرت لها بيئة داعمة لتحقيق التوازن بين دورها الأسري وإسهامها في التنمية الوطنية.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية” قنا” في تقرير، اليوم الجمعة، أن نماذج نسائية قطرية حققت مسارات تعليمية وأكاديمية حافلة بالإنجاز، انتقلت خلالها المرأة من مواقع التعلم والتخصص إلى ميادين البحث العلمي والقيادة الأكاديمية وصناعة المعرفة، مستفيدة من فرص التعليم العالي والتطوير المهني، التي أسهمت في بناء كفاءات وطنية قادرة على الإسهام في مختلف القطاعات.
حضور نسائي متنامٍ في المنظومة التعليمية
وتشير دراسات رسمية ونشرات إحصائية صادرة عن وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي في قطر إلى أن عدد المعلمات القطريات في المدارس الحكومية بلغ 4 آلاف و31 معلمة، مقابل أكثر من 30 معلمة في المدارس الخاصة.
كما بلغ عدد القطريات العاملات في القطاع الإداري التعليمي 5 آلاف و176 إدارية في المدارس الحكومية، وأكثر من 50 إدارية في المدارس الخاصة، ما يعكس اتساع مشاركة المرأة في مختلف المستويات التعليمية والإدارية.
وفي هذا السياق، أكدت وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية مها زايد القعقاع الرويلي، أن حضور المرأة القطرية ارتبط بصورة وثيقة بتطور منظومة التعليم منذ انطلاق التعليم النظامي في قطر، موضحة أنها كانت من أوائل الكوادر الوطنية التي أسهمت في بناء المدرسة الحديثة، قبل أن يتوسع دورها ليشمل الإدارة والتوجيه والإشراف والبحث والتطوير وصولاً إلى مواقع القيادة وصناعة القرار.
إقبال متزايد على المسارات العلمية والتخصصية
وأشارت الرويلي إلى أن حضور المرأة لم يقتصر على مواقع العمل والقيادة، بل امتد إلى الخيارات التعليمية المتخصصة، مع تسجيل زيادة في إقبال الطالبات على المسارات العلمية والتخصصية، قائلة: “إن وصول المرأة إلى قيادة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي يمثل إحدى أبرز المحطات في مسيرة المرأة القطرية”، مشيرة إلى أن العام الأكاديمي 2025/2026 شهد نمواً ملحوظاً في إقبال الطالبات على المسارات العلمية والتخصصية في المدارس الحكومية، حيث بلغ عدد الملتحقات بالمسار العلمي 6 آلاف و541 طالبة بزيادة قدرها 4.2 بالمئة مقارنة بالعام الأكاديمي السابق، فيما بلغ عدد الطالبات في المدارس التخصصية 376 طالبة بنمو نسبته 12.2 بالمئة.
وأكدت الرويلي أن هذه المؤشرات تعكس تنامي توجه الطالبات نحو المسارات العلمية والتخصصية، ونجاح جهود الوزارة في توسيع الخيارات التعليمية النوعية أمامهن، بما يعزز حضورهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتخصصات المرتبطة باحتياجات المستقبل، ويدعم بناء مسارات أكاديمية ومهنية أكثر تنوعاً واستجابة لأولويات التنمية الوطنية.
وأشارت الرويلي إلى أن تمكين المرأة في التعليم يمثل استثماراً طويل الأمد في رأس المال البشري، معتبرة أن إتاحة الفرصة للمعلمة والقائدة التربوية والباحثة والمبتكرة والطالبة لاختيار تخصصات المستقبل تشكل قيمة مضافة لمسيرة التنمية.
مؤسسة قطر.. المرأة شريك في بناء منظومة التعليم
وفي السياق ذاته، قالت رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عبير آل خليفة: “إن المرأة القطرية تواصل أداء دور محوري في رسم ملامح مستقبل التعليم وبناء أجيال قادرة على الإسهام في نهضة الوطن، مستندة إلى كفاءتها العلمية وخبرتها المهنية وقدرتها القيادية”، مشيرة إلى أن مؤشرات قطاع التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر تظهر حضوراً مؤثراً للمرأة القطرية في المستويات التعليمية والإدارية، حيث تحمل 80 بالمئة من الموظفات القطريات مؤهلات أكاديمية عليا، وتمثل النساء 66 بالمئة من القيادات التعليمية، فيما تشكل المرأة 75 بالمئة من إجمالي الكوادر القطرية العاملة في القطاع.
وأكدت آل خليفة أن هذه المؤشرات تعكس التزام الكفاءات الوطنية النسائية بالتطوير والتميز المهني، كما تعكس دور البيئة التعليمية الداعمة في توفير فرص النمو والمشاركة في قيادة مسيرة التعليم والابتكار، وقالت: ” إن المرأة القطرية كانت، منذ تأسيس مؤسسة قطر، شريكاً في بناء منظومة تعليمية متكاملة تهدف إلى إطلاق إمكانات الإنسان وتزويده بالمعرفة والمهارات والقيم اللازمة للإسهام في تنمية المجتمع”.
من الميدان الصحي إلى القيادة الأكاديمية
ويمتد مسار تمكين المرأة القطرية إلى القطاع الأكاديمي والصحي، حيث تقدم تجربة العميد المساعد لشؤون الطلاب بكلية التمريض في جامعة قطر الدكتورة نوف الكواري، نموذجاً يجمع بين الممارسة المهنية والعمل الأكاديمي والقيادة المؤسسية.
وأوضحت الكواري أن العمل الأكاديمي يمثل بالنسبة لها رسالة تتجاوز حدود الوظيفة، كونه يجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، ويوفر فرصة حقيقية لإحداث أثر مستدام يمتد إلى ما بعد قاعات الدراسة، مشيرة إلى أن الدعم الذي توليه الدولة القطرية للمرأة، وما توفره من فرص متكافئة في التعليم والابتعاث والتطوير المهني وتولي المناصب القيادية، كان له دور محوري في تمكينها من مواصلة الدراسات العليا، والمشاركة في البحث العلمي، وتولي مسؤوليات قيادية داخل الجامعة
وأشادت الكواري بالبيئة الأكاديمية التي يوفرها القطاع الصحي في جامعة قطر، مؤكدة أنها أسهمت في دعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين مختلف التخصصات الصحية، وتهيئة فرص حقيقية لتطوير القيادات الوطنية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مسيرتها الأكاديمية والقيادية، وعزز طموحها للإسهام في تطوير تعليم التمريض والقطاع الصحي في دولة قطر.
البحث العلمي.. مجال آخر لحضور المرأة
وفي الجانب الأكاديمي التطبيقي، استعرضت العميد المساعد لقطاع العلوم والعلوم التطبيقية بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، الدكتورة فاطمة الخياط أبرز الميزات التي سخرت للمرأة القطرية في القطاع الأكاديمي من خلال توفير المنح الدراسية، ولا سيما في الدراسات العليا، والمنح البحثية، إلى جانب البيئة العلمية المتطورة والمختبرات الحديثة والدورات التدريبية في مجالات القيادة وتطوير أساليب التعليم، والتي أسهمت جميعها في بناء شخصيتها الأكاديمية ومنحها الثقة لتحقيق طموحاتها.
وقالت الخياط: “إن الدولة تؤمن بأن أبناءها يمثلون الاستثمار الحقيقي لبناء المجتمع وتطويره، ولذلك وفرت لهم مختلف فرص التعليم والبحث العلمي والابتكار”، داعية الطلبة إلى استثمار هذه الفرص والتحلي بالصبر والاجتهاد والمثابرة في طلب العلم.
بناء المعرفة وتعزيز التفكير النقدي
وفي المجال القانوني والأكاديمي، تناولت رئيس قسم القانون العام في كلية القانون بجامعة قطر، الدكتورة عائشة العماري جانباً من تجربتها، موضحة أن مسيرتها الأكاديمية أسهمت في تطوير نضجها الفكري والشخصي، ولا سيما من خلال الانفتاح على ثقافات ومجتمعات وخلفيات فكرية متنوعة.
وأشارت العماري إلى أن العمل الأكاديمي يمثل بالنسبة لها رسالة تربوية قبل أن يكون مهنة، موضحة أن دور الأستاذ الجامعي يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية وغرس القيم وإعداد جيل قادر على التفكير المسؤول واتخاذ القرارات السليمة.
ولفتت العماري إلى أن البيئة الأكاديمية المحفزة والاهتمام بتمكين المرأة وفرا لها فرصاً حقيقية لمواصلة الدراسة والعمل في المجال الأكاديمي، كما أسهما في توسيع علاقاتها المهنية والأكاديمية وتعزيز خبراتها العلمية والإنسانية، مع الحفاظ على الهوية والقيم واحترام التنوع.
تمكين المرأة استثمار في الإنسان والمستقبل
وتعكس التجارب التي استعرضتها القيادات والأكاديميات القطريات اتساع حضور المرأة في منظومة التعليم والبحث العلمي والقيادة الأكاديمية، وانتقال دورها من المشاركة في العملية التعليمية إلى الإسهام في تطويرها وقيادة مؤسساتها والمشاركة في إنتاج المعرفة وتطوير التخصصات العلمية والتطبيقية.
وتظهر هذه التجارب أن الاستثمار في تعليم المرأة وتطوير قدراتها يتجاوز أثره مسيرتها المهنية والأكاديمية، ليشمل تطوير المؤسسات التعليمية والبحثية، وإعداد الكوادر الوطنية، وتعزيز مسارات التنمية القائمة على المعرفة والابتكار.