نيودلهي-سانا
أظهرت تجارب مخبرية أجراها باحثون في المعهد الهندي للتكنولوجيا في غانديناغار، قدرة مركبين كيميائيين على الحد من نمو خلايا الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أنواع سرطان الدماغ سريعة النمو والانتشار، بما فيها الخلايا التي طورت مقاومة للعلاج الكيميائي، في نتائج قد تفتح المجال أمام تطوير أساليب جديدة لمواجهة هذا المرض.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي، في تقرير نشره أمس الجمعة، أن الباحثين تمكنوا من تحديد مركبين يستهدفان بروتيناً يشارك في تنظيم انقسام الخلايا، ويعمل بمثابة نقطة مراقبة للتأكد من توزيع المادة الوراثية بصورة صحيحة أثناء الانقسام.
وأوضح الباحثون، في دراستين نُشرتا في مجلتي «Journal of Biological Chemistry» و«RSC Medicinal Chemistry» خلال تشرين الثاني الجاري، أن الخلايا السرطانية تعتمد على هذا البروتين لمواصلة الانقسام والتكاثر رغم الأضرار التي تصيب مادتها الوراثية، وأن تعطيل نشاطه قد يعرقل هذه العملية ويجعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للموت.
وأظهرت الاختبارات أن المركبين قللا قدرة خلايا الورم الأرومي الدبقي على البقاء بتركيزات أقل بكثير من تلك المستخدمة من دواء «تيموزولوميد»، وهو أحد العلاجات الكيميائية المستخدمة ضد المرض، كما أظهرا نشاطاً ضد خلايا سرطانية اكتسبت مقاومة لهذا الدواء في ظروف المختبر.
وبيّنت النتائج أن أحد المركبين يعطل آلية المراقبة التي تمنح الخلايا المنقسمة وقتاً لإصلاح الأضرار التي تصيب الحمض النووي، ما يؤدي إلى استمرار الانقسام رغم وجود هذه الأضرار وتراكمها حتى تموت الخلية.
أما المركب الآخر فيؤدي إلى زيادة تراكم الجزيئات المؤكسدة داخل الخلايا، وهي نواتج كيميائية قد تسبب تلف مكونات الخلية عند ارتفاع مستوياتها، كما يقلل قدرة الخلايا السرطانية على الحركة والانتشار وغزو الأنسجة المحيطة.
وتكمن أهمية النتائج في استهداف آليات تساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج الكيميائي، ولا سيما قدرتها على إصلاح الأضرار التي تصيب مادتها الوراثية، ما يوفر مساراً بحثياً جديداً للتعامل مع الأورام المقاومة للأدوية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز فهم الآليات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للبقاء ومقاومة العلاج، وتوفر أساساً علمياً لتطوير استراتيجيات علاجية تستهدف هذه الآليات والحد من قدرة الأورام على مواصلة النمو.
وتأتي هذه الأبحاث في إطار الجهود العلمية الرامية إلى فهم مقاومة الأورام للعلاجات التقليدية، وتطوير مركبات تستهدف العمليات الحيوية التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والبقاء.
باحثون يكتشفون مركبين يستهدفان خلايا سرطان الدماغ المقاومة للعلاج الكيميائي