كانبرا-سانا
لا يقتصر قول «لا» للطفل على منعه من تلبية بعض رغباته، بل يمثل جزءاً من تربيته وتعليمه كيفية التعامل مع خيبة الأمل والإحباط، وفهم مشاعره وضبط انفعالاته، بما يساعده على مواجهة المواقف المختلفة في حياته.
وذكرت منصة «ذا كونفرسيشن» الأسترالية، أمس، في مقاربة نفسية وتربوية أعدّتها فيونا بويلان، الأستاذة المشاركة في كلية التربية بجامعة إديث كوان الأسترالية، أن وضع حدود واضحة للأطفال ورفض بعض طلباتهم يسهمان في نموهم النفسي، إذ تساعدهم هذه المواقف على تعلم الانتظار وتقبّل عدم تحقق رغباتهم.
وأوضحت المقاربة أن الأطفال يطورون قدرتهم على تنظيم مشاعرهم من خلال تجارب متكررة يواجهون فيها الإحباط وخيبة الأمل، بدعم من الوالدين، مشيرة إلى أن تنظيم المشاعر لا يعني تجنب الحزن أو الغضب، بل فهم هذه المشاعر وتعلم التعامل معها تدريجياً.
ولفتت إلى أهمية أن يكون رفض طلبات الأطفال واضحاً وثابتاً، مع تفهم مشاعرهم ومراعاة انزعاجهم، محذرة من أن تراجع الوالدين عن قرار الرفض نتيجة إلحاح الطفل أو احتجاجه قد يعزز لديه الاعتقاد بأن تكرار الطلب يمكن أن يغير الإجابة.
وأكدت المقاربة ضرورة الموازنة بين الحزم والتعاطف، بحيث يشعر الطفل بأن مشاعره مفهومة ومقبولة، دون أن يعني ذلك الاستجابة لجميع رغباته، لافتة إلى أن مشاهدة الأطفال لوالديهم وهما يتعاملان بهدوء مع الغضب والانفعال تساعدهم على اكتساب أساليب أفضل لإدارة مشاعرهم.
وأشارت إلى أن القصص والألعاب التمثيلية توفر وسائل مفيدة لمساعدة الأطفال على التعرف إلى مشاعرهم والتدرب على التعامل مع مواقف الرفض، إلى جانب تشجيعهم والثناء عليهم عندما يتمكنون من تجاوز خيبة الأمل والتكيف مع التغييرات.
وشددت على ضرورة مراعاة أعمار الأطفال ومراحل نموهم، إذ لا يمكن توقع تقبل الطفل الصغير الرفض بهدوء في كل مرة، موضحة أن تهيئته مسبقاً للتغييرات، كإخباره قبل خمس دقائق من انتهاء وقت اللعب، قد تساعده على تقبلها بصورة أفضل.
وخلصت المقاربة إلى أن قول «لا»، عندما يقترن بالتفهم والاحتواء والثبات، يتحول من مجرد رفض لرغبة الطفل إلى فرصة لتعليمه تقبل خيبة الأمل والتعامل مع مشاعره بصورة أفضل.