تالين-سانا
طور باحثون من جامعة “تارتو” الإستونية بالتعاون مع المعهد الإيطالي للتكنولوجيا، روبوتاً على شكل فراشة يمتلك جهازاً دورياً صناعياً قادراً على نقل المواد الكيميائية عبر جسمه ونمو مستشعرات ضوئية ذاتية في المواقع التي تضربها الأشعة فوق البنفسجية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الأجهزة الآلية على التكيف مع البيئات المعقدة وغير المتوقعة.
وذكر موقع «تك كرانتش» التقني أمس الجمعة، أن التقنية تجمع بين النظام الدوري المفتوح وضخ السوائل الكيميائية وتفاعلها مع الضوء، بهدف توفير مرونة واستقلالية أكبر لجسم الروبوت دون الاعتماد الكلي على التحكم المركزي.
ووفقاً للمعلومات المنشورة في دورية «Advanced Science» العلمية في الثالث والعشرين من تشرين الأول الجاري، يعتمد الروبوت على عروق مجهرية وقنوات دقيقة مضغوطة داخل جسمه المصنوع عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يتم ضخ خليط كيميائي يتفاعل فور تعرضه للأشعة فوق البنفسجية ليتحول إلى بوليمر موصل للكهرباء يعمل كمستشعر ذكي، ما يسمح للروبوت بإنشاء أجزاء ومستقبلات حيوية جديدة في الموقع والوقت اللذين يحتاجهما.
وأظهرت التجارب المخبرية قدرة فريدة للمستشعرات النامية على الاحتفاظ بشكل من أشكال “الذاكرة المادية”، إذ تزداد حساسيتها وتتطور بنيتها مع كل تعرض إضافي للأشعة، مع استمرار العمل بكفاءة بعد أكثر من أربعة أشهر من التخزين، ما يثبت إمكانية خلق أجزاء جديدة تماماً في جسم الروبوت لم تكن متوفرة عند بنائه في المصنع.
وتستهدف التقنية توفير وسيلة لتشغيل الروبوتات في الأماكن التي لا يمكن رسم خرائط لها مسبقاً والمساعدة على رصد التغيرات البيئية، ولا سيما في البيئات الخطرة مثل أعماق البحار والمباني المنهارة، فيما لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من التطوير لتوسيع صندوق الأدوات والمواد الكيميائية المستخدمة قبل تعميم الاستخدام العملي.
وتعكس هذه التقنية التوجه نحو تطوير أنظمة حيوية وعائية مادية قريبة من الأنظمة البيولوجية الطبيعية، توفر للروبوتات قدرة مستمرة على محاكاة الكائنات الحية، بما يسهم في تحسين الاستجابة الذاتية، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المعقدة في المواطن الطبيعية.
روبوت على شكل فراشة ينمي مستشعرات ذاتية للتكيف مع البيئات الخطرة