واشنطن-سانا
كشف باحثون في مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال في الولايات المتحدة عن آلية جينية تساعد الجهاز المناعي على التعايش مع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتحدّ من الالتهابات الناجمة عن الاستجابات المناعية غير المناسبة.
وذكر المستشفى في بيان نُشر عبر موقعه الإلكتروني أمس الأربعاء، أن الدراسة التي قادها يونغتشيانغ فنغ، من قسم علم المناعة، ونُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، حددت دور الجين «Wdr82» في تمكين نوع من الخلايا المناعية يُعرف باسم «الخلايا التائية المُنظِّمة» من كبح الاستجابات المناعية المفرطة تجاه بكتيريا الأمعاء.
وتضم الأمعاء أعداداً كبيرة من الكائنات الدقيقة، يؤدي بعضها دوراً مهماً في صحة الجسم، وتساعد الخلايا التائية المُنظِّمة على الحفاظ على التوازن المناعي، من خلال الحد من مهاجمة الجهاز المناعي لهذه الكائنات النافعة، مع إبقاء قدرته على مواجهة التهديدات الحقيقية.
وأظهرت الدراسة أن الجين «Wdr82» يؤدي دوراً أساسياً في دعم وظيفة هذه الخلايا، من خلال مشاركته في عمل مركّب بروتيني يُسمى «كومباس» (COMPASS)، يسهم في تنظيم نشاط الجينات داخل الخلايا.
وبيّنت التجارب التي أُجريت على نماذج من الفئران أن تعطيل هذا الجين في الخلايا التائية أدى إلى فقدان الخلايا المُنظِّمة قدرتها على ضبط الاستجابة المناعية، ما تسبب في التهابات شديدة في الأمعاء، وامتدت آثارها بدرجات أقل إلى القلب والرئتين، وفي المقابل، ساعد إدخال خلايا تائية مُنظِّمة سليمة في عكس مسار المرض والحد من مضاعفاته.
وأوضح الباحثون أن النتائج تكشف آلية مهمة للحفاظ على التوازن بين الجهاز المناعي والبكتيريا النافعة، وقد تسهم في تعميق فهم الأمراض الالتهابية المعوية والحساسية الغذائية وبعض اضطرابات المناعة الذاتية، فيما يتطلب تطوير تطبيقات علاجية استناداً إليها إجراء مزيد من الدراسات.
وتمهد مثل هذه الدراسات الطريق أمام أبحاث مستقبلية لاستكشاف أساليب علاجية جديدة تحدّ من الالتهابات الناجمة عن الاستجابات المناعية غير المناسبة.