واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة أن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية ارتبط بزيادة اضطراب ميكروبيوم الأمعاء، وبانخفاض تنوع البكتيريا المعوية وازدياد وفرة بعض الأنواع المرتبطة بالعدوى.
وذكر موقع «يوريك أليرت» العلمي في تقرير نشره أول أمس أن الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية غروسمان للطب في جامعة نيويورك، ومركز «ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان، ومركز «سيتي أوف هوب» للسرطان في الولايات المتحدة، تابعت النظام الغذائي وميكروبيوم الأمعاء لدى 173 مريضاً مصاباً بسرطانات الدم، وخضعوا لزراعة الخلايا المكوّنة للدم، وسجل الباحثون 9419 وجبة تناولها المرضى خلال فترة إقامتهم في المستشفى.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر» في 30 أيلول الماضي، وأظهرت أن التعرض للمضادات الحيوية واسعة الطيف ارتبط بانخفاض تنوع البكتيريا المعوية، فيما ارتبط تناول السكريات والحلويات خلال فترة التعرض للمضادات بمزيد من الانخفاض في هذا التنوع.
ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل زيادة قدرها 100 غرام في تناول الحلويات أثناء التعرض للمضادات الحيوية بانخفاض إضافي في تنوع ميكروبيوم الأمعاء بنحو 24 بالمئة، مقارنة بالعينات التي لم يسبق جمعها بعد التعرض للمضادات الحيوية.
كما ارتبط الجمع بين تناول السكريات والمضادات الحيوية بزيادة وفرة بكتيريا «إنتيروكوكس» (Enterococcus)، ولا سيما «إنتيروكوكس فيسيوم» (Enterococcus faecium)، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب التهابات في مجرى الدم، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في المناعة.
وأشارت التجارب التي أجريت على الفئران إلى نتائج مماثلة، إذ أدى إعطاؤها السكروز مع أحد المضادات الحيوية إلى زيادة نمو بكتيريا «إنتيروكوكس» واستمرار ارتفاع مستوياتها في الأمعاء، ما دعم النتائج المرصودة لدى المرضى.
وأوضح الباحثون أن المضادات الحيوية تؤثر في تنوع البكتيريا المعوية، ما قد يتيح لبعض الأنواع القادرة على مقاومة تأثيرها فرصة أكبر للتكاثر، فيما تشير النتائج إلى أن السكريات قد تزيد من هذا الاضطراب، مع بقاء الآلية الدقيقة لهذا التفاعل بحاجة إلى مزيد من البحث.
ولفت الباحثون إلى أن النتائج لا تزال بحاجة إلى تجارب سريرية مستقبلية لتحديد ما إذا كان تقليل تناول السكريات خلال العلاج بالمضادات الحيوية يمكن أن يحافظ على تنوع ميكروبيوم الأمعاء ويحسن النتائج الصحية.
وتضم الدراسة عينة محددة من مرضى سرطانات الدم الذين خضعوا لزراعة الخلايا المكوّنة للدم، لذلك تحتاج النتائج إلى دراسات إضافية لتحديد مدى انطباقها على فئات أخرى من المرضى والأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية في ظروف مختلفة.
وتسلط نتائج مثل هذه الدراسات الضوء على أهمية مواصلة دراسة العلاقة بين النظام الغذائي والمضادات الحيوية وميكروبيوم الأمعاء، لفهم تأثيراتها الصحية وتحديد سبل الحفاظ على توازنها.