واشنطن-سانا
رصد فريق دولي من علماء الفلك انبعاثات راديوية يعتقد أنها صادرة مباشرة من كوكب خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يوفر وسيلة جديدة لدراسة المجالات المغناطيسية للكواكب البعيدة وخصائصها الفيزيائية.
وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي أمس الثلاثاء، أن الباحثين من مركز الفيزياء الفلكية التابع لجامعة هارفارد ومؤسسة سميثسونيان وجامعة أوريغون الأمريكية، استخدموا مصفوفة التلسكوبات الراديوية «ميركات» في جنوب إفريقيا لرصد كوكب «بيتا بيكتوريس ب»، الذي يبعد نحو 63 سنة ضوئية عن الأرض.
وسجل الفريق ومضات راديوية قصيرة ومتكررة ذات استقطاب دائري قوي، إلى جانب انبعاثات مستمرة تراوحت تردداتها بين 0.85 و3.5 غيغاهرتز، وهي خصائص تتوافق مع انبعاثات الشفق القطبي الناتجة عن تفاعل الجسيمات المشحونة مع المجال المغناطيسي للكوكب.
وللتأكد من مصدر الإشارات، استخدم الباحثون كوازارات بعيدة بوصفها نقاطاً مرجعية لتحديد موقع الانبعاثات بدقة، فوجدوا أنها تتطابق مع موقع «بيتا بيكتوريس ب» وليس نجمه المضيف، ويعتقد الفريق أن هذه الانبعاثات تنتج عن آلية تعرف باسم «عدم استقرار مازر السيكلوترون الإلكتروني»، وهي آلية مرتبطة أيضاً بالانبعاثات الراديوية للشفق القطبي في كواكب المجموعة الشمسية.
وأشارت النتائج إلى أن المجال المغناطيسي للكوكب قد تبلغ شدته نحو 1250 غاوس على الأقل في المنطقة التي صدرت منها الإشارات، وهو ما يجعله أقوى بكثير من المجال المغناطيسي للأرض، كما أن «بيتا بيكتوريس ب» كوكب غازي عملاق تبلغ كتلته نحو عشرة أضعاف كتلة المشتري، ويتم دورة كاملة حول محوره خلال نحو 8 إلى 9 ساعات.
ونُشرت النتائج في صورة مسودة بحثية على منصة «أركايف» ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، فيما يرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تتيح مستقبلاً دراسة المجالات المغناطيسية لكواكب أخرى خارج المجموعة الشمسية.
وتوفر هذه النتائج وسيلة جديدة لدراسة المجالات المغناطيسية للكواكب البعيدة وفهم خصائصها وتطورها.