واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة وجود ارتباط بين نشاط نخاع عظام الجمجمة والألم المزمن، ما يشير إلى احتمال مشاركة الاستجابة المناعية في نخاع الجمجمة في الآليات المرتبطة بالألم، ويفتح مجالاً جديداً لدراسة أسباب استمرار هذه الحالة.
وذكر موقع «ساينس أليرت» العلمي في تقرير نشره أمس الأربعاء، أن الدراسة التي نشرت في دورية «Science Translational Medicine» اعتمدت على فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير بالرنين المغناطيسي لـ125 بالغاً يعانون من الألم المزمن، بينهم 88 مصاباً بآلام أسفل الظهر المزمنة و37 يعانون من خشونة مفصل الركبة، وقورنت النتائج ببيانات 22 شخصاً من الأصحاء.
وأظهرت الفحوص ارتفاع مستويات بروتين «TSPO»، الذي يعد مؤشراً على كثافة بعض الخلايا المناعية، في نخاع عظام الجمجمة لدى المصابين بالألم المزمن مقارنة بالأشخاص الأصحاء، وكانت الزيادة أكثر وضوحاً في مناطق واسعة من الجمجمة، ولا سيما الأجزاء الأمامية والجدارية.
كما وجد الباحثون ارتباطاً بين ارتفاع إشارات «TSPO» وشدة الألم ومدى تأثيره في الأنشطة اليومية، في حين سجل المصابون بخشونة مفصل الركبة مستويات أعلى من الإشارة مقارنة بالمصابين بآلام أسفل الظهر المزمنة.
وأشارت تحليلات إضافية لعينات من أنسجة الجمجمة بعد الوفاة إلى مؤشرات على زيادة النشاط الخلوي وارتفاع نسبة الخلايا التي تحمل بروتين «TSPO» لدى شخص كان يعاني من ألم مزمن، ما يدعم النتائج التي أظهرتها فحوص التصوير.
ويرجح الباحثون أن يكون هذا الارتباط مرتبطاً بوجود قنوات وعائية دقيقة تصل بين نخاع عظام الجمجمة والأغشية المحيطة بالدماغ، بما قد يسمح بتبادل الإشارات والخلايا المناعية بين المنطقتين، إلا أن الآلية الدقيقة لهذا التواصل ودوره في نشوء الألم المزمن ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.
ويستمر الألم المزمن لأشهر أو سنوات، وقد يؤثر في الحركة والنوم والمزاج والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فيما لا تزال الآليات العصبية والمناعية التي تسهم في استمراره غير مفهومة بالكامل، ما يجعل نخاع عظام الجمجمة مجالاً جديداً للدراسة في هذا السياق.