واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن أكثر من 80 بالمئة من المنتجات الغذائية التجارية المخصصة للأطفال الصغار تندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة، فيما لم يستوفِ نحو نصف هذه المنتجات واحداً على الأقل من المعايير الغذائية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.
وذكرت شبكة «سي إن إن» في تقرير نشرته اليوم الإثنين، أن الدراسة أجراها باحثون من جامعة تكساس في أوستن ومستشفى الأطفال في لوس أنجلوس، وحللوا خلالها 2783 منتجاً غذائياً مخصصاً للأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات، جرى جمعها من 21 متجراً في مدينة أوستن بولاية تكساس.
وأوضحت الباحثة الرئيسية إيرين هدسون، من قسم طب الأطفال في مستشفى الأطفال بلوس أنجلوس، أن الهدف من الدراسة كان معرفة طبيعة المنتجات المتاحة أمام الآباء عند التسوق لأطفالهم، مشيرة إلى أن أكثر من 80 بالمئة منها كانت فائقة المعالجة، وأن كثيراً منها يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والصوديوم.
وبينت النتائج أن المنتجات التي لم تستوفِ معايير منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالسكر كانت أكثر عرضة بنحو أربع مرات لأن تكون فائقة المعالجة، كما احتوى نحو ربع المنتجات على مستويات من الصوديوم تتجاوز الحدود الموصى بها، في حين احتوت منتجات أخرى على كميات مرتفعة من الدهون والسعرات الحرارية، بما فيها بعض المنتجات العضوية.
وأكد الباحثون أن السنوات الأولى من حياة الطفل تمثل مرحلة مهمة لنمو الدماغ وتطوره، كما تتشكل خلالها تفضيلاته الغذائية، الأمر الذي يجعل نوعية الأطعمة المقدمة في هذه المرحلة ذات أهمية كبيرة.
وأشارت الدراسة إلى أن الاعتماد المتكرر على الأطعمة شديدة الحلاوة وفائقة المعالجة قد يسهم في ترسيخ تفضيل الأطفال للنكهات السكرية والمصنعة، على حساب الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية.
وصنف الباحثون المنتجات وفق نظام «نوفا» الذي يقسم الأغذية إلى أربع فئات بحسب درجة معالجتها، وتشمل الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة، والمكونات المستخدمة في الطهي، والأغذية المصنعة، وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي عادة على مواد حافظة ومستحلبات وألوان ومحسنات للنكهة.
ودعوا الآباء إلى عدم افتراض أن المنتجات المخصصة للأطفال صحية بالضرورة، وقراءة الملصقات الغذائية وقوائم المكونات بعناية، مع الانتباه إلى كميات السكر المضاف والصوديوم والدهون المشبعة والمواد المضافة.
وشددوا على أهمية تقديم الأطعمة الطازجة أو المحضرة منزلياً للأطفال كلما أمكن، بما يتناسب مع أعمارهم، والحد من الاعتماد على الوجبات الخفيفة والمشروبات والمنتجات فائقة المعالجة.
وتبرز الدراسة أهمية تعزيز الوعي الغذائي لدى الأسر، ولا سيما خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، واختيار أطعمة متنوعة وقليلة المعالجة بما يدعم نموه وتطوره بصورة صحية.