واشنطن-سانا
أظهرت دراسة حديثة وجود تغيرات قابلة للقياس في الدم لدى أشخاص تعرضوا لفترات طويلة لتلوث الهواء، ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة قبل سنوات من تشخيص المرض، ما قد يسهم مستقبلاً في فهم آليات تطور السرطان، وتطوير وسائل للكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أول أمس أن الدراسة، التي شارك في إعدادها باحثون من الجمعية الأمريكية للسرطان وجامعة إيموري، ركزت على جزيئات صغيرة تعرف باسم «المستقلبات» في عينات الدم، ووجدت ارتباطاً بين التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء وتغيرات في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واستقلاب الطاقة وإزالة السموم.
وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات توفر مؤشرات أولية على وجود آليات بيولوجية قد تفسر كيفية إسهام تلوث الهواء في تطور سرطان الرئة، مشيرين إلى أن تحديد هذه التغيرات قد يساعد مستقبلاً في تطوير مؤشرات حيوية في الدم لرصد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وقالت الدكتورة يينغ وانغ، كبيرة العلماء في الجمعية الأمريكية للسرطان والمشاركة في إعداد الدراسة: إن تلوث الهواء الخارجي مصنف مادة مسرطنة، وإن العلاقة بين التعرض له وسرطان الرئة قد تكون أكثر وضوحاً لدى غير المدخنين، موضحة أن رصد التغيرات التي تحدث في الجسم قبل التشخيص يمكن أن يساعد في فهم هذه العلاقة.
بدوره، أشار الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ في الصحة البيئية بجامعة إيموري والمشارك في الدراسة، إلى أن تحديد التغيرات في مستقلبات الدم المرتبطة بتلوث الهواء يوفر صورة أوضح عن العمليات البيولوجية التي قد تربط التعرض للتلوث بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني إمكانية تشخيص سرطان الرئة حالياً من خلال تحليل هذه التغيرات وحدها، وإنما تمثل خطوة بحثية أولية تحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقق من قيمتها قبل اعتمادها في الفحوص الطبية أو برامج الكشف المبكر.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة في ضوء إصابة أشخاص بسرطان الرئة من غير المدخنين، رغم أن تدخين التبغ لا يزال أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بالمرض، ما يعزز الحاجة إلى دراسة العوامل البيئية الأخرى، وفي مقدمتها تلوث الهواء.
وتأتي الدراسة ضمن أبحاث متزايدة تسعى إلى فهم التغيرات الجزيئية التي يحدثها تلوث الهواء في الجسم، وتحديد مؤشرات حيوية قد تساعد مستقبلاً في تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض له بصورة أكثر دقة.