واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية نفذها باحثون من جامعتي كولورادو بولدر ونبراسكا الطبية في الولايات المتحدة عن آليات بيولوجية فريدة لدى ثعبان البايثون تمكّنه من تحمل فترات طويلة دون طعام، ثم استعادة نشاطه الحيوي بسرعة بعد تناول وجبة كبيرة، ما قد يساعد في تطوير علاجات مستقبلية لأمراض القلب والسمنة والسكري.
وذكر موقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية NPR في تقرير نشره أول أمس نقلاً عن الدراسة، أن الباحثين درسوا قدرة البايثون على خفض معدل التمثيل الغذائي خلال فترات عدم تناول الغذاء، ثم زيادته بشكل كبير بعد التغذية، مع حدوث تغيرات مؤقتة في حجم القلب والأمعاء والكبد قبل عودة هذه الأعضاء إلى حالتها الطبيعية.
وأوضحت الدراسة أن ثعبان البايثون يستطيع رفع معدل الأيض بما يتراوح بين 10 و40 ضعفاً مقارنة بحالته الطبيعية، ما يسمح له بهضم وجبات كبيرة قد تعادل نحو نصف وزن جسمه، من دون أن تتعرض أعضاؤه الداخلية للتلف أو التليف، وهي قدرة يبحث العلماء في آلياتها الجزيئية.
وبيّن الباحثون أن فهم هذه التكيفات الحيوية قد يفتح المجال أمام تطوير أساليب علاجية جديدة لتنظيم الشهية وتحسين حرق الدهون، إضافة إلى دعم أبحاث إصلاح أنسجة القلب بعد الإصابة، ومعالجة بعض اضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة والسكري.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة المركبات التي ينتجها جسم البايثون بعد التغذية أسهمت في الكشف عن جزيئات واعدة، إذ أظهرت بعض التجارب المخبرية قدرة أحد هذه المركبات على تقليل الشهية وخفض الوزن لدى فئران مصابة بالسمنة، إلا أن هذه النتائج ما زالت في مراحل البحث ولم تختبر على البشر.
وتؤكد مثل هذه الدراسات أهمية استكشاف القدرات البيولوجية للكائنات الحية، لما يمكن أن توفره من معلومات تساعد في تطوير حلول علاجية جديدة لمواجهة الأمراض المزمنة مستقبلاً.