إدلب- سانا
يواجه مزارعو الحمضيات في جسر الشغور بريف إدلب الغربي أزمة تسويقية، نتيجة انخفاض أسعار البيع وارتفاع تكاليف الإنتاج والقطاف والنقل، ما يجعل تسويق المحصول غير مجدٍ اقتصادياً، ويدفع بعض المزارعين إلى ترك الثمار على الأشجار، وسط مخاوف على استمرار هذه الزراعة ومصدر رزق العاملين فيها.
إنتاج وفير وتحديات زراعية وتسويقية
وأوضح رئيس دائرة زراعة جسر الشغور رضوان رفعت عكرمة، لـ سانا اليوم الإثنين، أن المساحات المزروعة بالحمضيات تبلغ نحو 1500 دونم، تضم قرابة 40 ألف شجرة، بإنتاج متوقع يتراوح بين 4 و5 آلاف طن هذا الموسم، تتركز معظمها في قرية بكفلا، وتشمل الليمون البلدي والبرتقال أبو صرة واليوسفي، إضافة إلى كميات محدودة من الأفوكادو.

وبيّن أن القطاع يواجه تحديات زراعية، أبرزها الصقيع خلال شهري آذار ونيسان، الذي يتسبب بفقدان نحو 50 بالمئة من الأزهار، وجفاف نهر العاصي صيفاً وتأثيره في الري، فضلاً عن انتشار ذبابة الفاكهة والحشرات، وغياب المشاتل المتخصصة وارتفاع أسعار الأسمدة.
وأرجع عكرمة انخفاض الأسعار إلى غياب برادات التخزين، ما يضطر المزارعين إلى طرح المحصول دفعة واحدة في سوق الهال، فيزداد العرض وتتراجع الأسعار، مقترحاً تسويق الإنتاج مباشرة من المزارع إلى المستهلك لتجنب عمولة سوق الهال، وإنشاء مصانع للعصائر والاستفادة من قشور الحمضيات في الصناعات الغذائية والدوائية.

كما دعا إلى تأسيس جمعيات مهنية تتولى استلام المحصول وتسويقه دون وسطاء، وتنظيم القطاف على مراحل، وإقامة مدارس حقلية بالتعاون مع وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، لتحسين أساليب الخدمة والجني، إلى جانب دعم أسعار الأسمدة والمحروقات.
مطالب بفتح أسواق التصدير
وقال المزارع عثمان مصطفى سلماوي من بلدة الجانودية، الذي يملك نحو 700 شجرة من البرتقال أبو صرة والكرمنتينا والليمون: إن أسعار معظم الأصناف انخفضت مقارنة بالموسم الماضي، مبيناً أن أجور العمال والنقل تستحوذ على جزء كبير من قيمة المبيعات، ولا تترك للمزارع عائداً يغطي تكاليف السماد والحراثة والتقليم، ما دفع بعض المزارعين إلى ترك ثمارهم على الأشجار.
وأشار المزارعان علي سلماوي وعبدو سلماوي من قرية بكفلا إلى أن انخفاض الأسعار، بالتزامن مع ارتفاع أجور العمال والنقل وأسعار العبوات الفارغة، يجعل بيع المحصول غير مجدٍ اقتصادياً، مطالبين بإعادة فتح أسواق التصدير إلى الأردن والعراق، وتأمين المحروقات لدعم المزارعين.

ولفتا إلى أن محدودية الأسواق المتاحة ودخول حمضيات الساحل، التي تشكل نحو 40 بالمئة من المعروض في المنطقة، زادا المنافسة وضغطا على الأسعار، محذرين من أن استمرار الخسائر قد يدفع الأهالي إلى اقتلاع أشجار الحمضيات، والتحول إلى محاصيل أخرى.
وتشكل الحمضيات أحد مصادر الدخل الزراعي المهمة في ريف إدلب الغربي، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج ومحدودية منافذ التسويق، وغياب التخزين والتصنيع تزيد صعوبات تسويق المحصول، وتستدعي إيجاد أسواق جديدة وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية.


