دمشق-سانا
انطلقت، اليوم السبت، أعمال الدورة السادسة من المنتدى السنوي للدراسات السورية المعاصرة، الذي ينظمه المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء السوريين والدوليين، وذلك في فندق البوابات السبع بدمشق.
وناقش المشاركون في المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، قضايا بناء الدولة والدستور وسيادة القانون والعدالة الانتقالية وإصلاح الجهاز القضائي وتمكين المرأة في مسار العدالة الانتقالية، خلال ثلاث جلسات حملت عناوين «الدولة والسيادة وإعادة بناء المجال السياسي»، و«الدستور وسيادة القانون والعدالة الانتقالية»، و«المعرفة السياسية وبناء القدرة المؤسسية للدولة”.
تشخيص الواقع ومعالجة إرث النظام البائد

أكد رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب المحامي عبد الناصر حوشان، في تصريح لمراسل سانا، أهمية انعقاد المنتدى لكونه يتناول القضايا الوطنية بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والقانونية، مبيناً أن الدراسات التي يشارك في إعدادها باحثون ومفكرون سوريون ودوليون تطرح رؤى متعددة تسهم في تشخيص الواقع وتشكيل وعي عام قادر على معالجة إرث المشكلات الناتجة عن ممارسات النظام البائد.
وأوضح حوشان أن مجلس الشعب حريص على متابعة مخرجات الدراسات والبحوث التخصصية والاستفادة منها في مواكبة القضايا المستجدة وتطوير المنظومة القانونية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذه الرؤى الأكاديمية والخبرات النوعية في دعم مسار إعادة بناء المؤسسات.
بناء سوريا الجديدة

من جهته، بين مدير المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة الدكتور إبراهيم دراجي، أن المنتدى يكتسب أهميته من خلال طرحه تساؤلات جوهرية تعنى بمستقبل الدولة السورية في مجالات الاقتصاد والسياسة والقانون والدستور، فضلاً عن استعراض التجارب الدولية المقارنة وتقديم بدائل وخيارات علمية تعين صانع القرار في اتخاذ الخطوات الملائمة للمصلحة العامة.
وقال دراجي: “حرصت إدارة المنتدى على فتح جميع الملفات الحيوية بالتوازي دون حصر النقاش في محور واحد، نظراً لضخامة التحديات والاستحقاقات المفروضة على عاتق الدولة والمجتمع، حيث تغطي الجلسات ملفات متعددة تشمل الإصلاح المؤسسي، ومعالجة إرث النظام البائد، والعدالة الانتقالية وصون الذاكرة الوطنية، بما يلبي متطلبات بناء سوريا الجديدة”.
إرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات

أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن المنتدى يشكل منصة بحثية استثنائية تجمع نخبة من الكفاءات السورية والدولية في دمشق لبلورة حلول علمية للمرحلة بمختلف مساراتها السياسية والقانونية، مشدداً على أن بناء منظومة قضائية مستقلة تتوافق مع المعايير الدولية يعد الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة الانتقالية، وإرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات.
ويناقش المنتدى، الذي انطلق اليوم السبت على مدى ثلاثة أيام قضايا الانتقال السياسي والدستوري والعدالة الانتقالية، والدستور وسيادة القانون، وإعادة بناء المؤسسات والحوكمة والإصلاح الإداري، والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، إضافة إلى ملف عودة اللاجئين والنازحين ودور المجتمع المدني وتمكين المرأة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وذلك عبر تسع جلسات علمية ومحاضرتين رئيستين، إلى جانب إطلاق ”مؤشر المركز العربي السوري”.
يُذكر أن الدورة الخامسة من المنتدى كانت قد عُقدت لأول مرة في دمشق أواخر آب من العام الماضي، حيث ركّزت على مناقشة حزمة من الأوراق البحثية المحكّمة وورشات عمل متخصصة حول قضايا الحوكمة، وإعادة الإعمار، وإصلاح التعليم والعمل النقابي، إلى جانب بحث مسارات الانتقال السياسي، وتحولات الخطاب العام، وأوضاع اللاجئين في دول الجوار ودور الفاعلين المحليين والدوليين.
والمركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، مؤسسة بحثية سورية مستقلة وغير ربحية متخصصة في دراسة المجتمع والاقتصاد والسياسة، ويسعى إلى بناء بيئة حوارية تجمع الأكاديميين والباحثين والمثقفين، ودعم النقاش العلمي حول قضايا الدولة والمجتمع والاقتصاد والعدالة وإعادة الإعمار.







