دمشق-سانا
تعمل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، على توسيع شبكة المحطات المناخية وتحديث تجهيزاتها، بما يعزز تغطيتها الجغرافية، ويوفر بيانات أكثر شمولاً ودقة، تسهم في تحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل وتحسين برامج الري، ودعم الأبحاث المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية.

وأوضح مدير إدارة موارد البحوث الطبيعية في الهيئة منهل الزعبي لـ سانا اليوم الجمعة، أن عدد المحطات المناخية العاملة حالياً يبلغ ست محطات، موزعة وفق الأحواض المائية في مناطق حمص وحلب وحماة والساحل وريف دمشق.
وأشار الزعبي إلى وجود حاجة إلى توسيع شبكة الرصد لتشمل محافظات دير الزور والرقة والحسكة ودرعا، بما يحقق تغطية جغرافية أوسع للظروف المناخية في مختلف المناطق الزراعية.
بيانات دقيقة وتجهيزات تحتاج إلى تحديث
وبيّن الزعبي أن المحطات العاملة توفر بيانات دقيقة يعتمد عليها في المجال البحثي، وتشمل درجات الحرارة والهطولات المطرية والرطوبة وسرعة الرياح والتبخر، مشيراً إلى أنها تشكل قاعدة أساسية لدراسة الاحتياجات المائية للمحاصيل، وتحديد كميات المياه اللازمة لها، وإعداد برامج ري تتناسب مع متطلباتها.
ولفت إلى أن معظم المحطات تحتاج إلى تحديث تجهيزاتها وتطوير أنظمة الرصد المعتمدة فيها، والتحول نحو الأنظمة الإلكترونية الحديثة، بما يواكب التطورات التقنية ويحسن إمكانات جمع البيانات ومعالجتها والاستفادة منها، موضحاً أن تنفيذ خطط إعادة التأهيل والتطوير يرتبط بتوافر التمويل، سواء من خلال الإمكانات المتاحة لدى الهيئة أو المنح المقدمة من المنظمات الدولية.
البيانات المناخية أداة لترشيد مياه الري
وأشار مدير إدارة موارد البحوث الطبيعية في الهيئة إلى أن الاستفادة من البيانات المناخية تنعكس على رفع كفاءة الري الحقلي وترشيد استخدام المياه، من خلال تطوير الأدوات والبرمجيات وإعداد خرائط للاحتياجات المائية للمحاصيل، ولا سيما في برامج الري التكميلي التي تأخذ في الاعتبار كميات الهطول المطري.
ولتحقيق ذلك، لفت إلى أهمية تدريب العاملين في مجال الإرشاد الزراعي، ونشر استخدام الأدوات والبرمجيات التي تساعد المزارعين على تحديد الاحتياجات المائية لمحاصيلهم واستخدام المياه على نحو أمثل.
وأوضح أن الهيئة تعمل على وضع الخطوط الأساسية لإصدار بطاقة إلكترونية للفلاح، تتضمن بيانات الأرض من حيث الموقع والمساحة، وكمية المياه المطلوب استجرارها وفق التشريعات المائية، بما يساعد على إعداد جداول ري تتلاءم مع احتياجات المحاصيل ومستويات الري الناقص.
دراسة التغيرات المناخية وتحديد الاحتياجات المائية
ولفت الزعبي إلى أهمية تحليل التغيرات المناخية على مستوى المحافظات، وتقدير الاحتياجات المائية للمحاصيل الأساسية ضمن المناطق المستهدفة بالمشاريع.
وبيّن أن الهيئة عملت على تطوير جداول ري خاصة بكل محصول، استناداً إلى الخطة الزراعية المعتمدة من وزارة الزراعة وخصوصية الري الجماعي في المشاريع المستهدفة.
تعاون دولي وخطط لتوسيع شبكة الرصد
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، ذكر الزعبي أن المنظمات الدولية تؤدي دوراً داعماً للبحث العلمي من خلال تأمين مستلزماته، بما فيها تجهيزات المحطات المناخية والمائية ومحطات أبحاث الري، مشيراً إلى أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) قدمت محطة مناخية حديثة في محطة بحوث النشابية للمياه والري بريف دمشق، إلى جانب وجود برامج واتفاقيات تعاون مع عدد من المنظمات لدعم الإمكانات الفنية والتقنية في هذا المجال.
وأوضح أن الخطط المستقبلية للهيئة تتضمن تزويد المحطات البحثية المائية بمحطات مناخية إلكترونية حديثة، والعمل على ربطها بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، بما يعزز تبادل البيانات ويحسن الاستفادة منها في الأبحاث والدراسات الزراعية والمائية.
وكانت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية أعلنت في شهر حزيران من عام 2025، تخصيص برنامج لحساب الاحتياجات المائية الفعلية للنبات، يستند إلى بيانات مناخية تاريخية لمناطق سوريا، ويأخذ في الاعتبار مساحة الأرض المزروعة وطريقة الري والظروف المناخية ونوع التربة ومواعيد الزراعة والحصاد.
وتستخدم البيانات المناخية في حساب الاحتياجات المائية للمحاصيل من خلال ربط الظروف الجوية بنوع المحصول ومساحة الأرض وطريقة الري ونوع التربة ومواعيد الزراعة والحصاد، بالاعتماد على مؤشرات تشمل درجات الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي والهطولات المطرية، إضافة إلى معدلات التبخر والنتح، التي تعبّر عن فقدان المياه من سطح التربة والنبات إلى الغلاف الجوي.