طرطوس-سانا
تواصل مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة طرطوس حملة/لا تعطوهم – أعطونا / التي أطلقتها قبل نحو شهرين، بهدف تنظيم العطاء الإنساني وتوجيهه نحو مساعدة المحتاجين بطريقة تتيح لهم الانتقال من طلب المساعدة إلى العمل والإنتاج.
الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات
وأوضحت مديرة المديرية جولي خوري لـ سانا اليوم السبت، أن الحملة تقوم على /صندوق الخير/ الذي يهدف إلى تمويل مشاريع وأصول إنتاجية صغيرة للحالات المستحقة، مؤكدة أن الحملة تسعى لمعالجة أحد الأسباب الأساسية للتسول، بهدف الوصول إلى الشخص المحتاج وتقديم فرصة حقيقية له تتناسب مع قدراته، بدلاً من الاكتفاء بمساعدة مؤقتة.

وشددت خوري على أن رسالة الحملة لا تعني التوقف عن العطاء، وإنما تغيير طريقته وتنظيمه بما يحقق أثراً أطول، مؤكدة أن “صندوق الخير” سيبقى فاعلاً على مدار العام، وأن مساهمات المواطنين وفاعلي الخير تشكل الأساس في توسيع عدد الحالات المستفيدة، بحيث تتحول كل مساعدة إلى فرصة حقيقية، وكل مشروع إلى خطوة نحو الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات.
بيّنت خوري أن لدى المديرية حالياً سبعة صناديق موزعة في عدد من الجمعيات والمحال التجارية، فيما يجري التحضير لحملة ميدانية لملئها، مشيرة إلى أن “صندوق الخير” صندوق دوار، بحيث يسدد المستفيد المبلغ على شكل أقساط بسيطة تتناسب مع قدرته، ليعاد تدويرها وتمويل حالات جديدة، ومؤكدة أنه سيبقى فاعلاً على مدار العام، والأقساط تهدف إلى تعزيز شعور المستفيد بالمسؤولية والالتزام دون تحميله أعباء تفوق قدرته.
وتستهدف الحملة الحالات القادرة على الانتقال من التسول إلى العمل، من متسولين قادرين على العمل ونساء معيلات وأشخاص من ذوي الإعاقة القادرين على إدارة مشاريع صغيرة وشباب عاطلين عن العمل، حيث تُحصر الحالات ميدانياً وتُدرس من قبل لجنة مختصة وفق احتياجات كل حالة وقدرتها على إدارة المشروع، مع اعتماد كفيل اجتماعي للمساعدة في المتابعة وضمان حسن استخدام الدعم.
التركيز على الجانب النفسي والإنساني
من جهته، أوضح رئيس مؤسسة ميدلايف سوريا أمين نحاس أن مشاركة مشروع “أثر” تركز على الجانب النفسي والإنساني، ولا سيما لدى الأطفال والشباب، من خلال الاستماع إليهم وفهم احتياجاتهم، ومساعدتهم على اكتشاف قدراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وبيّن نحاس أن المشروع لا يكتفي بدعوة المستفيد إلى التوقف عن التسول، وإنما يعمل على مساعدته في إيجاد بديل حقيقي، عبر التعرف إلى قدراته والخيارات المتاحة أمامه ومتابعته بشكل مستمر، مشيراً إلى أن النجاح لا يقاس فقط بعدد الحالات التي تم الوصول إليها، وإنما بقدرة المستفيد على رؤية نفسه كشخص قادر على التغيير وصناعة مستقبله.
وتجمع الحملة بين التمكين الاقتصادي والدعم النفسي والإنساني، بهدف معالجة أسباب ظاهرة التسول وفتح مسارات عملية أمام الفئات المستهدفة نحو العمل والإنتاج والاعتماد على الذات، فيما يتيح “صندوق الخير” استمرار العطاء وتحويله إلى فرص جديدة للمحتاجين على مدار العام.