دمشق-سانا
أثبتت العملية الأمنية الأخيرة التي نفذتها قوى الأمن الداخلي في دمشق وريفها، وأسفرت عن الإطاحة بكامل أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من تموز الجاري، أن سرعة الاستجابة الأمنية لا تقتصر على البعد الميداني، بل تمتد آثارها إلى الجوانب القانونية والقضائية.
وفي هذا الإطار بيّن الباحث السياسي والأمني عصمت العبسي لـ سانا، اليوم السبت، أن سرعة إلقاء القبض على أفراد الخلية، وما تبعها من كشف مخبأ للمتفجرات وإحباط مخططات إرهابية أخرى، تؤكد كفاءة المؤسسات الأمنية، وتعكس تكامل الجهدين الأمني والقضائي في حماية المجتمع، وترسيخ الأمن والاستقرار وسيادة القانون.
عامل حاسم في منع امتداد الخطر

أكد العبسي، أن سرعة إلقاء القبض على أفراد الخلية الإرهابية المتورطة في تفجير دمشق لم تقتصر أهميتها على الجانب الإجرائي، بل شكلت عاملاً حاسماً في منع امتداد الخطر وإحباط أي مخططات إرهابية موازية، مبيناً أن عامل الزمن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
وأوضح الباحث السياسي العبسي، أن جوهر سرعة الاستجابة يتمثل في القضاء على البذرة قبل أن تنمو وتتفرع، وترتبط بعمليات أخرى أو خلايا إضافية، بما يحول دون انتقال تهديد محلي ومعزول إلى شبكة إرهابية واسعة يصعب احتواؤها لاحقاً، مؤكداً أن هذا ما يمنح الإنجاز الأمني أهميته الاستراتيجية في مواجهة الإرهاب.
كما أشار في هذا السياق، إلى أن كل ساعة تمر دون كشف الخلية تزيد احتمالات تنفيذ عمليات أخرى أو تفعيل خطط بديلة، مشيراً إلى أن سرعة الاستجابة الأمنية حالت دون تحول التفجير من حادث معزول إلى حملة إرهابية منظمة، وحرمت منفذيها من تحقيق أهدافهم الرامية إلى نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار.
ونوه العبسي، إلى أن سرعة الإنجاز الأمني لا تنعكس على الجانب الميداني فحسب، بل تترك أثراً نفسياً مهماً في المجتمع، إذ تعزز شعور المواطنين بالأمان وترسخ الثقة بقدرة مؤسسات الدولة على حماية الأمن العام والتعامل بكفاءة مع التهديدات، الأمر الذي يسهم في استعادة الحياة الطبيعية ويؤكد متانة مؤسسات الدولة في مواجهة محاولات تقويض الاستقرار.
الحفاظ على سلامة الأدلة

بدوه، أكد الباحث القانوني أنس سكاف أن سرعة إلقاء القبض على أفراد الخلية الإرهابية المتورطة في تفجير دمشق تمثل ركيزة أساسية لنجاح الإجراءات القضائية، إذ تتيح جمع الأدلة والمعلومات في توقيتها الأمثل قبل ضياعها أو العبث بها، بما يعزز سلامة الملف الجزائي منذ مراحله الأولى.
ورأى سكاف أن سرعة الضبط تسهم في الحفاظ على سلامة الأدلة من الناحية القانونية، الأمر الذي يسهل استكمال التحقيقات وإحالة الملف إلى القضاء، ويعزز فرص الوصول إلى أحكام تستند إلى أدلة راسخة ومستوفية للمتطلبات القانونية.
الإجراءات القضائية
شدد الباحث القانوني سكاف، على أن الإجراءات القضائية اللاحقة لعملية الضبط، بما فيها التحقيق الأولي وتوقيف المتهمين، تخضع لضوابط قانونية تضمن احترام حقوق الدفاع، وفي مقدمتها إعلام المتهم بالتهم المنسوبة إليه، وتمكينه من الاستعانة بمحام، مؤكداً أن سرعة الضبط لا ينبغي أن تكون على حساب ضمانات المحاكمة العادلة، بل تتكامل معها في إطار سيادة القانون.
وبيّن سكاف أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية، بما في ذلك تنفيذ المداهمات وجمع الأدلة تحت إشراف النيابة العامة، تعكس التزام مؤسسات الدولة بتحقيق التوازن بين متطلبات حفظ الأمن وصون الحقوق والضمانات القانونية المكفولة.
منع تنفيذ مخططات أخرى
يضيف سكاف حول سرعة إلقاء القبض على أفراد الخلية المتورطة في تفجيرات دمشق، أن ملاحقة المتورطين في وقت قياسي حققت هدفين رئيسيين، أولهما منع تنفيذ مخططات إرهابية أخرى، ولا سيما بعد ضبط عبوات ناسفة في المخبأ السري الذي كشفته اعترافات أفراد الخلية، وثانيهما تعزيز الأمن والاستقرار النفسي لدى المواطنين، وتوجيه رسالة ردع واضحة تؤكد قدرة مؤسسات الدولة على التعامل السريع والحازم مع الجرائم الإرهابية.
ولفت إلى أن كفاءة الاستجابة الأمنية، التي تجلت في التنسيق بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، أسهمت في تقليص زمن الاستجابة للمخاطر وتعزيز جاهزية الأجهزة المختصة لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لتأهيل الكوادر القيادية وتطوير قدرات العاملين عبر برامج ودورات تدريبية داخلية وخارجية، بما يسهم في الارتقاء بمنظومة العمل الأمني.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت أمس الجمعة، أن التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من تموز الجاري في دمشق، كشفت عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات، تمهيداً لتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية.
وأوضح بيان للوزارة أن قوى الأمن الداخلي داهمت في عملية دقيقة الموقع المحدد بناءً على اعترافات أفراد الخلية، وضبطت عدداً من العبوات الناسفة، بينما تمكنت الفرق الهندسية المختصة من تفكيكها وإبطال مفعولها بأمان، وفق الإجراءات الفنية المعتمدة وأن التحقيقات لا تزال متواصلة للكشف عن أي مخابئ أخرى مرتبطة بالخلية.