دمشق-سانا
أطلقت وزارة الصحة السورية، اليوم الثلاثاء، الهوية البصرية الجديدة لمنظومة الإسعاف (السيارات والكوادر) في المحافظات، وافتتحت مركز القيادة والتحكم والسيطرة “غرفة العمليات 110” في مجمع المجتهد التعليمي بدمشق، انطلاقاً من حرصها على تطوير الخدمات الإسعافية والارتقاء بجودة الاستجابة للطوارئ.
واطلع وزير الصحة مصعب العلي، ومحافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، على تجهيزات منظومة الإسعاف، ومركز القيادة والتحكم والسيطرة في مجمع المجتهد، وقدمت الكوادر الطبية فيها عرضاً عن مهام المنظومة والمركز وآليات الاستجابة والخدمات التي يتم تقديمها للمواطنين.
نقلة نوعية في جودة الخدمات الإسعافية

وأكد وزير الصحة مصعب العلي في تصريح لمراسلة سانا، أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في جودة الخدمات الإسعافية المقدمة، موضحاً أن الهوية البصرية الجديدة تتضمن وضع كود مخصص لكل محافظة، ورقماً تسلسلياً وآخر للشكاوى على كل سيارة، ما يتيح للمواطنين إمكانية التقييم والتواصل المباشر مع الوزارة.
وأشار الوزير العلي إلى اعتماد الرقم “110” رقماً إسعافياً موحداً على كامل الأراضي السورية، حيث يتم ربط المتصل تلقائياً بأقرب منظومة إسعاف جغرافياً، لافتاً إلى أن غرفة التحكم المركزية باتت تمتلك القدرة على التواصل المباشر مع رؤساء المنظومات في المحافظات ومع كل سيارة إسعاف بشكل منفرد، بالتزامن مع تفعيل نظام التتبع (GPS) لمراقبة حركة السيارات وتوقيت تنفيذ المهام بدقة، بما يسهم في تطوير مؤشرات الأداء.
وكشف العلي عن إدخال حواضن لحديثي الولادة والخدّج ضمن تجهيزات سيارات الإسعاف، وذلك للمرة الأولى في محافظات دمشق وحمص وحماة، مبيّناً أن هذه الخدمة تعزّزت بـ 10 حواضن مقدّمة من منظمة الصحة العالمية، مع استمرار العمل على توسيع هذه التجربة وزيادة عدد الحواضن بما يلبّي احتياجات المنظومة الإسعافية في مختلف المناطق.
تطوير منظومة الإسعاف

بدوره، أشار مدير صحة دمشق الدكتور وائل دغمش إلى أن العمل جارٍ لتطوير منظومة الإسعاف في سوريا، من خلال تجهيز وتعميم أنظمة التتبع (GPS) على كل السيارات، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة نجحت في زيادة عدد سيارات الإسعاف بنسبة 70 بالمئة عما كانت عليه سابقاً، مع الاستمرار في العمل لتغطية كامل الاحتياج المتبقي.
وأوضح دغمش أنه تم تفعيل نظام الإحالة بين المشافي لضمان نقل الحالات بالسرعة القصوى عبر غرفة عمليات مشتركة، مع إدخال سيارات “الموتور الإسعافي” لتجاوز الازدحام المروري وتسهيل الوصول للمرضى، كاشفاً عن توفير صناديق حواضن لحديثي الولادة ضمن سيارات الإسعاف لأول مرة في المنطقة، ما يسمح بنقل الخدّج والجرحى من المواليد بأمان عند الحاجة.
بدءاً من دمشق ثم المحافظات الأخرى

من جهته أوضح مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور نجيب النعسان، أن الهوية البصرية الجديدة تشمل تجهيزات سيارات الإسعاف واللباس الموحد للكوادر، حيث سيبدأ تطبيقها في محافظة دمشق، ثم تنتقل إلى المحافظات الأخرى، مشيراً إلى أن هذه الهوية تعتمد التدرج اللوني الدولي المريح للعين، وتحمل دلالات رمزية تشمل درع الصحة وإشارة النبض وخريطة الجمهورية العربية السورية، يعلوها 14 خطاً تعبيراً عن تفعيل نظام الإحالة في كل المحافظات لربط المنشآت الصحية ببعضها.
312 سيارة إسعاف تعمل
وبين النعسان أن منظومة الإسعاف تعمل حالياً بـ 312 سيارة مع خطة لرفع العدد إلى 342 سيارة، وهو ما يغطي نحو 35 بالمئة من الاحتياج الفعلي المقدر بـ 1100 سيارة وفق المعايير العالمية المرتبطة بالكثافة السكانية والجغرافيا.
ولفت مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ إلى البدء بتفعيل مكاتب تنسيق مشتركة مع وزارات الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والهلال الأحمر السوري، لضمان تأمين الخدمات الطبية الطارئة وشواغر العناية والحواضن للمواطنين بأسرع وقت وأقل جهد، ومواصلة برامج التدريب التي شملت حتى الآن 642 مسؤول تواصل، مع خطة توسع شاملة خلال عام 2026 لتغطية كل المحافظات والكوادر الإدارية والميدانية.
يذكر أن منظومة الإسعاف والطوارئ شهدت خلال عام 2025 الماضي زيادة أسطول السيارات بنسبة 71 بالمئة، وتوسيع التغطية الجغرافية إلى 83 نقطة إسعافية، ونجحت في التعامل مع أكثر من 102 ألف حالة إحالة طبية موثقة، بالتوازي مع تدريب 685 من الكوادر الصحية لرفع كفاءة الاستجابة، وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية توحيد السياسات الإسعافية وتعزيز التنسيق المشترك بين الوزارات المعنية لضمان تقديم رعاية طبية طارئة ومنظمة.




