جنيف-سانا
حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة سيواجهون للعام الرابع على التوالي شتاءً قاسياً للغاية في ظل أوضاع معيشية صعبة ونقصٍ حاد في المأوى الملائم، مع استمرار تداعيات الحرب والقيود الإسرائيلية المشددة على دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع .
وأوضحت المنظمة في بيان نقلته وكالة فرانس برس اليوم الجمعة أنّ نحو 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة يفتقرون إلى الحماية الكافية من الأمطار والفيضانات والبرد، داعية إلى زيادة التمويل الإنساني وتخفيف القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول الإمدادات الأساسية.
أوضاع إنسانية متردية
وأكدت المنظمة أن الأزمة الإنسانية في غزة لا تزال قائمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، مشيرة إلى أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة.
وأوضحت أن أكثر من نصف هذه الخيام والمآوي المؤقتة أصبحت في حالة متدهورة وتحتاج إلى الاستبدال، ومع قلّة البدائل المتاحة، تضطر عائلات كثيرة إلى السكن في مبانٍ تضررت جرّاء أعمال القصف وتشكّل خطراً كبيراً على حياتها.
وسلطت المنظمة الضوء على حادثة انهيار مبنى في مدينة غزة الشهر الماضي أسفرت عن مقتل 21 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، في مؤشر على المخاطر التي تواجه السكان داخل المباني المتضررة.
النينو تفاقم المعاناة في القطاع
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن ظاهرة “إل نينيو” المناخية قد تؤدي إلى زيادة هطول الأمطار خلال الشتاء المقبل، الأمر الذي قد يفاقم مخاطر الفيضانات وانهيار المباني غير الآمنة، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات تصريف المياه.
وأشارت المنظمة إلى أن المساعدات المتوافرة حالياً لن تغطي سوى 17% من احتياجات الإيواء الشتوية في القطاع، بينما لا تزال آلاف مجموعات الإيواء والخيام والمواد الأساسية مكدسة خارج غزة بانتظار السماح بإدخالها.
وتتواصل التداعيات الإنسانية والعمرانية لحرب الابادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة في ظل أعداد كبيرة من الضحايا ودمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد ضحايا الحرب في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023 إلى 74,250 قتيلاً و175,278 جريحاً، فيما بلغ عدد الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول من العام الماضي 1,467 قتيلاً و5,161 جريحاً.
وفيما يتعلق بحجم الدمار، أظهر أحدث تقييم أعده مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) أن نحو 201,290 مبنى في قطاع غزة تعرضت لأضرار متفاوتة حتى منتصف حزيران الماضي، وهو ما يمثل قرابة 82 بالمئة من إجمالي المباني في القطاع.
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن 134,422 مبنى دُمرت بالكامل، بينما تعرض 13,848 مبنى لأضرار شديدة، في حين بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627 وحدة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الإيواء وإعادة الإعمار في القطاع.