نيويورك-سانا
حذّرت الأمم المتحدة من المخاطر التي قد ترافق استخدام الأطفال والشباب المفرط لشبكات الإنترنت واحتمالات تعرضهم لخطر المعلومات المضللة أو التحرش او الاستغلال.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن المنظمة قولها في مذكرة قبيل اليوم الدولي للشباب الذي يوافق 12 آب من كل عام: “إنّ أكثر من 80% من الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً حول العالم، يستخدمون الإنترنت حالياً، وفي البلدان منخفضة الدخل تتجاوز نسبة الشباب المستخدمين للإنترنت نسبة بقية السكان بنحو الضعف”.
وأوضحت الأمم المتحدة أن هذا الجيل يتحمل، في كثير من الأحيان، وطأة المخاطر التي تهدد سلامة المعلومات، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحرش، والانحيازات الخوارزمية، والاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي، داعيةً الدول الأعضاء وشركات التكنولوجيا والمعلنين ووسائل الإعلام والباحثين إلى إعطاء الأولوية للحماية والمشاركة، من أجل التصدي للأضرار الناجمة عن هذه المخاطر.
الأضرار على الإنترنت ليست عرضية
وأشارت المنظمة إلى أن الأضرار التي يواجهها الشباب على الإنترنت ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج نماذج أعمال تقوم على تحقيق الأرباح من استغلال الانتباه والبيانات الشخصية، إلى جانب خيارات تصميم تهدف إلى تعظيم التفاعل والإنفاق.
ولفتت إلى أنّ الأطفال، الذين لا تزال عاداتهم وهوياتهم وعلاقاتهم في طور التشكل، معرضون بصورة خاصة لهذه المخاطر، موضحة أن هذه الممارسات تعمل على تطبيع المراقبة التجارية واسعة الانتشار والتصميمات التلاعبية خلال السنوات التي يكون فيها الأطفال والشباب أشد قابلية للتأثر.
وبيّنت أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أسرع من الجهود الرامية إلى التصدي لانتشاره السريع، الأمر الذي يفاقم مخاطر تتراوح بين المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي والاستغلال الذي ييسّره.
ليسوا مجرد فئة معرضة للخطر
وشددت الأمم المتحدة على أن الأطفال والشباب أكثر بكثير من مجرد ضحايا محتملين، فهم صانعو محتوى، ومدافعون عن قضاياهم، ومنظمون، بدءاً من الحركات التي يقودها الشباب وتسهم في إعادة تشكيل الحياة المدنية، وصولاً إلى الصحفيين الشباب وصناع المحتوى الذين يشاركون في النقاش العام، لكن مساحات الإنترنت نفسها التي تمنح الحركات الشبابية القدرة على الحشد والتنظيم تعرّض منظميها أيضاً، وغالباً ما يكونون من الشابات والأقليات والناشطين، للتحرش والمراقبة عبر الإنترنت.
وأشارت إلى أن وجهات نظر الشباب يجب أن تُدمج في البحوث وصنع السياسات التي تقود إلى إيجاد حلول للقضايا المرتبطة بسلامة المعلومات.
وقالت شارلوت سكادان، كبيرة مستشاري الأمم المتحدة لشؤون سلامة المعلومات: “الأطفال والشباب من بين أكثر الفئات تأثراً بأزمة المعلومات الراهنة، ومن بين أكثر الفئات قدرة على المساعدة في حلها، إن حمايتهم وإشراكهم ليسا هدفين متعارضين، بل علينا القيام بالأمرين معاً”.
نافذة الفرصة تضيق بسرعة
وأشارت المنظمة إلى أن الحكومات والجهات المدافعة عن حقوق الأطفال دفعت بصورة متزايدة بسلامة الأطفال على الإنترنت إلى صدارة النقاشات المتعلقة بالسياسات، بما في ذلك خصائص التصميم الإدمانية، والإعلانات السلوكية، وإدارة المحتوى، والخصوصية لكنها تحذّر من أنه، مع ازدياد انتشار الذكاء الاصطناعي، تضيق النافذة الزمنية المتاحة لإدراج حقوق الأطفال ضمن أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي.
واقترحت مسارات أمام الدول الأعضاء لسن القوانين، وأمام شركات التكنولوجيا لتعزيز سلامة الأطفال، وأمام المعلنين لإعطاء الأولوية لحقوق الطفل، وأمام وسائل الإعلام الإخبارية لخدمة الجمهور الشاب، وأمام الباحثين لسد الثغرات، ومنها الثغرات القائمة في دول الجنوب العالمي.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا الشهر الماضي إلى إطلاق تعهد بشأن سلامة الأطفال في مجال الذكاء الاصطناعي، مشبّهاً تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة بأدوية لم تُختبر بعد، في دعوة إلى تشديد الرقابة والتنظيم.