بانكوك-سانا
تواجه اقتصادات جنوب شرق آسيا المعتمدة على السياحة، مثل تايلاند وفيتنام وكمبوديا، ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موسم الصيف، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، واضطرابات السفر الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية.
وتهدد هذه التطورات، وفقاً لتقرير نشرته وكالة أسوشيتيد برس اليوم الأحد، بتقويض موسم الذروة السياحي الذي تعتمد عليه المنطقة لتعويض خسائر ما بعد جائحة كورونا التي ألحقت أضراراً كبيرة باقتصادات آسيا والعالم.
سياحة الصيف تحت الضغوط
وتشير المؤشرات الأولية، بحسب التقرير، إلى أن تكاليف وقود الطائرات المرتفعة، وحالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، دفعتا شركات طيران آسيوية إلى إلغاء رحلات أو تعديل جداولها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وتراجع الإقبال على السفر.
ورغم مرور سنوات على جائحة كورونا، لا تزال السياحة في آسيا في مرحلة تعافٍ هش، وجاءت الحرب في الشرق الأوسط لتضيف صدمة جديدة لقطاع لم يستعد قوته بعد.
ودفع نقص وقود الطائرات وارتفاع أسعاره شركات مثل الخطوط الفيتنامية و”Air Asia” و”كاثي باسيفيك” إلى تقليص الرحلات، كما أدت إغلاقات المجال الجوي في الخليج العربي إلى تعطيل مسارات الطيران، وإجبار الطائرات على اتخاذ طرق أطول وأكثر تكلفة.
وانعكس هذا الارتفاع مباشرةً على أسعار التذاكر ورسوم الوقود، ما زاد من تردد المسافرين وحجزهم في وقت متأخر.
تأثيرات اقتصادية متفاقمة
وتقدّر تقارير اقتصادية أن الحرب في الشرق الأوسط قد تخفض نمو اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ بين 0.1 و0.4 نقطة مئوية في 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الطلب الخارجي، وخصوصاً في قطاعي التجارة والسياحة.
تايلاند، التي تعد إحدى أكثر الوجهات زيارة في المنطقة، سجلت انخفاضاً بنسبة 7% في عدد الزوار خلال نيسان الماضي، مع تراجع حاد في أعداد السياح القادمين من أوروبا والشرق الأوسط.
أما في كمبوديا، فقد ارتفعت أسعار غاز الطهي، ما أثر على المطاعم، بينما انخفض عدد الزوار المحليين والدوليين إلى مدينة “سييم ريب” السياحية الشهيرة بنسبة 37.5% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجهها اقتصادات تعتمد بشكل كبير على السياحة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر والعاملين في القطاع.
يشار إلى أن الحوار بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من استمرار المفاوضات غير المباشرة بينهما، دخل مرحلة أكثر تعقيداً بعد إصرار الإدارة الأمريكية على تشديد بعض البنود الأساسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في حين تواصل إيران التمسك بمطالب مالية وسيادية تثير خلافات واسعة بين الجانبين.