جنيف-سانا
حذّر تقرير دولي صدر اليوم الثلاثاء من أن أعداد الأشخاص النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات وأعمال العنف شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال العام الفائت مقارنة بالنزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 32 مليون حالة نزوح، ولا سيما في إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبحسب التقرير السنوي المشترك الصادر عن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، يُتوقَّع أن يصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 82,2 مليون شخص، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأقل بقليل من الرقم القياسي المسجل سنة 2024.
وعلّقت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي تريسي لوكاس على هذه الأرقام قائلة في تصريح لوكالة فرانس برس “لا تزال الأرقام عند مستويات تاريخية”، واصفةً اتجاهات النزوح الجديدة بأنها “جرس إنذار”.
وخلال العام الفائت، سجل التقرير 65,8 مليون حالة نزوح داخلي جديدة، بينها لأشخاص أُجبروا على ترك مناطقهم مرات عدة.
النزاعات لها النصيب الأكبر بعدد النازحين
وتسببت النزاعات وأعمال العنف وفق التقرير بـ 32,3 مليون حالة نزوح داخلي، بزيادة قدرها 60% مقارنة بعام 2024، بينما تعود 29,9 مليون حالة نزوح إلى العواصف والفيضانات والكوارث الأخرى، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي تصبح فيها النزاعات، لا الكوارث، العامل الرئيسي وراء النزوح الداخلي.
وقالت لوكاس: “لم يسبق أن سُجّل هذا المستوى غير المسبوق من النزوح الناجم عن النزاعات”.
انهيار عالمي
ولا تزال حالات النزوح تتركّز بشكل كبير في بعض الدول، إذ سجلت إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وحدهما نحو ثلثي حالات النزوح الداخلي الجديدة المرتبطة بالنزاعات (نحو 10 ملايين حالة لكل منهما).
وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، في بيان: “إن نزوح عشرات الملايين داخلياً يعكس انهياراً عالمياً في جهود منع النزاعات وحماية المدنيين”، وإنه مع إضافة نزاعات جديدة إلى الأزمات القائمة الكثيرة، يُتوقَّع تسجيل ارتفاع في حالات النزوح المرتبطة بالعنف.
وأضاف إيغلاند: “يعود عدد لا يحصى من العائلات إلى منازل مدمّرة، وتواجه انعدام الخدمات الأساسية”،مبيناً أن “ملايين الأشخاص نزحوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وإيران ولبنان، ما يزيد من المستويات القياسية المسجلة أصلاً”.
نزوح بسبب الكوارث الطبيعية
وفي المقابل لفت التقرير إلى انخفاض بنسبة 35% في النزوح المرتبط بمختلف أنواع الكوارث، مقارنة بـ “المستويات المرتفعة استثنائياً” سنة 2024، مع الإشارة إلى أن أرقام العام الفائت لا تزال أعلى بنسبة 13% من المتوسط السنوي للعقد الفائت.
وذكر التقرير أنه مع اشتداد آثار التغير المناخي، تشهد دول كانت في السابق أقل تأثراً، نزوحاً جماعياً نتيجة الكوارث، في حين تبقى المناطق الضعيفة أصلاً في مواجهة مستمرة مع هذه المخاطر، وأصبحت حرائق الغابات مثلاً سبباً متزايداً للنزوح على مستوى العالم، إذ بلغ عدد النازحين بسببها نحو 700 ألف شخص في 2025، مؤكداً ضرورة استثمار مبالغ طائلة في التكيف مع التغير المناخي.
أزمة كبيرة وسط انخفاض التمويل
وتأتي هذه الأرقام وفق التقرير في وقت تواجه المنظمات الإنسانية ضغوطاً كبيرة، ولا سيما بسبب خفض الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعداتها الدولية بشكل كبير، والنازحون داخلياً الذين يحظون بقدر أقل من الاهتمام مقارنة باللاجئين الذين يغادرون بلدانهم، يتضررون بشكل كبير من خفض هذه المساعدات.
ويشهد العالم منذ أكثر من عقد تصاعداً مستمراً في النزوح الداخلي نتيجة تداخل النزاعات المسلحة مع آثار التغير المناخي، ما جعل ملايين الأشخاص يضطرون للفرار داخل بلدانهم دون حماية كافية أو موارد أساسية.