مدريد-سانا
تشهد الأبحاث السلوكية في عالم الحياة البرية تطوراً لافتاً، مع رصد سلوك غير تقليدي لدى الوشق الإيبيري، إذ أظهرت مشاهدات ميدانية أنه يقوم بنقع فريسته في الماء قبل نقلها، في سلوك وصفه باحثون بأنه غير مسبوق بين الحيوانات اللاحمة البرية، ويثير تساؤلات حول أنماط التكيف لدى هذا النوع المهدد بالانقراض.
وحسب دراسة علمية نُشرت في مجلة Ecology، ونقلتها وسائل علمية متخصصة، فقد وثقت كاميرات مراقبة ميدانية في إسبانيا قيام إناث من الوشق الإيبيري بغمر جثث أرانب في مصادر مائية لفترات قصيرة قبل حملها بعيداً، في ظاهرة رُصدت عدة مرات بين عامي 2020 و2025، دون تسجيل أي تفسيرات حاسمة لأسبابها حتى الآن.
وحسب ما نقل موقع Smithsonian Magazine العلمي في تقرير حديث سبق أن رصد الباحثون أن هذا السلوك لم يُسجل لدى معظم المفترسات البرية التي تعتمد عادة على الافتراس المباشر، ما يجعل الحالة المكتشفة فريدة من نوعها، وخاصة أنها تكررت لدى أكثر من فرد وفي مواقع مختلفة داخل وسط إسبانيا، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة فرضيات متعددة مرتبطة بالتكيف البيئي أو سلوك الأمومة أو التغيرات المناخية، دون الوصول إلى تفسير نهائي.
كما أظهرت الدراسة أن هذا السلوك اقتصر على الإناث، حيث استمر نقع الفريسة لفترات قصيرة قبل نقلها، في وقت يشير فيه الباحثون إلى أن هذا النمط السلوكي قد يكون مرتبطاً بظروف بيئية قاسية أو باستجابات غير معروفة سابقاً لدى هذا النوع من السنوريات النادرة، التي شهدت تراجعاً حاداً في أعدادها قبل أن تبدأ بالتعافي تدريجياً خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا الاكتشاف أهمية الرصد الميداني طويل الأمد في كشف سلوكيات غير متوقعة لدى الحيوانات المفترسة، ويسهم في توسيع فهم آليات التكيف لدى الأنواع المهددة بالانقراض، في ظل التغيرات البيئية المتسارعة.