الرياض-سانا
يفتح معرض عمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة نافذة معرفية على تاريخ طويل من العناية بالمقدسات الإسلامية، حيث تتجلى في أروقته ملامح التطور المعماري للمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريفين عبر العصور، في مشهد يختزل إرثاً حضارياً ودينياً متجذراً في الوجدان الإسلامي.
ويقدّم المعرض تجربة ثقافية وبصرية توثق مراحل البناء والتوسعة بأسلوب يجمع بين الأصالة والدقة العلمية، بما يعكس عمق الإرث الإسلامي وثراءه الحضاري المتواصل، ويأتي ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الثقافي وإبراز الإرث المعماري الفريد للحرمين الشريفين، بما ينسجم مع الحراك الثقافي المتنامي في المملكة.
أهمية المعرض الحضارية
يعد معرض عمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، من أبرز الوجهات الثقافية التي تستعرض تطور العمارة الإسلامية المرتبطة بالحرمين الشريفين، حيث يضم نماذج ومقتنيات نادرة توثق مراحل البناء والتوسعة عبر التاريخ.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”، فإن المعرض يعكس في محتواه العمق التاريخي والحضاري للحرمين الشريفين ودورهما في تشكيل الهوية الإسلامية وإثراء المشهد الثقافي، إلى جانب كونه مزاراً معرفياً يجسد الاهتمام المتواصل بالمقدسات الإسلامية عبر العصور.
محتويات المعرض ورسالة التوثيق التاريخي
يضم المعرض قاعات عرض تحوي مجسمات معمارية وصوراً نادرة ومقتنيات أثرية مرتبطة بالحرمين الشريفين، ما يجعله سجلاً بصرياً متكاملاً لتاريخ العمارة الإسلامية.
وتشير وكالة “واس” إلى أن المعرض يقدم تجربة معرفية تهدف إلى توثيق مراحل التطوير والتوسعة التي شهدها المسجد الحرام والمسجد النبوي، مع إبراز الجهود التاريخية المتعاقبة في العناية بهما، بما يعزز فهم التحولات المعمارية التي شهدتها هذه المقدسات، كما تعكس هذه المحتويات رسالة ثقافية أوسع تتمثل في نقل المعرفة للأجيال الجديدة وربطها بتاريخ العمارة الإسلامية، بما يسهم في تعزيز الوعي الحضاري والديني.
رحلة بصرية توثق تاريخ العمارة الإسلامية
يتموضع المعرض وفق ما ذكرت منصة “روح السعودية” (Visit Saudi) المتخصصة بالتعريف بالمواقع الثقافية والسياحية في المملكة، بالقرب من المسجد الحرام، في حي أم الجود على مساحة تُقدّر بنحو (1200) متر مربع، ويقدّم لزواره تجربة ثقافية وبصرية متكاملة تستعرض مراحل تطور العمارة الإسلامية للحرمين الشريفين، بدءاً من العهود الإسلامية المبكرة، مروراً بالمراحل التاريخية المتتابعة، وصولاً إلى المشاريع التوسعية الحديثة.
وصُمم المعرض وفق طراز معماري مستلهم من الهوية الإسلامية، حيث تتناغم العناصر الجمالية من قباب وزخارف وأقواس مع روح العمارة الإسلامية للحرمين الشريفين، بما يمنح الزائر تجربة تجمع بين البعد المعرفي والجمالي في آن واحد.

ويضم المعرض سبع قاعات رئيسية تقدم محتوى تاريخياً وثقافياً متنوعاً، من أبرزها قاعة الكعبة المشرفة التي تحتضن مقتنيات نادرة، بينها باب الكعبة المشرفة الذي أمر بصناعته الملك عبد العزيز، وأحد أعمدة الكعبة الداخلية العائدة إلى عهد الصحابي عبد الله بن الزبير، إضافة إلى ميزاب الكعبة المشرفة.
كما تعرض قاعة المسجد الحرام مجموعة من المقتنيات التاريخية المهمة، من بينها سلم الكعبة المشرفة الذي يعود لأكثر من مئتي عام، ومقصورة مقام إبراهيم عليه السلام، فيما تضم قاعة المخطوطات والصور مصاحف ومخطوطات نادرة، من بينها نسخة من المصحف يعود تاريخها إلى أكثر من 1400 عام، وصور فوتوغرافية توثق مراحل تطور الحرمين الشريفين عبر الزمن.
وتتناول قاعة زمزم والمسجد النبوي جوانب من التاريخ الديني والمعماري المرتبط ببئر زمزم والمسجد النبوي، من خلال مجسمات توضيحية ومقتنيات تاريخية، أبرزها المنبر العثماني.
البعد الثقافي والتجربة المعرفية للزوار
لا يقتصر المعرض على العرض المتحفي، بل يقدم تجربة ثقافية متكاملة تتيح للزائر الاطلاع على تطور العمارة الإسلامية من خلال تقنيات عرض حديثة ونماذج توضيحية.
وتوضح الجهات المعنية بشؤون الحرمين، وفق ما ورد في موقع برنامج خدمة ضيوف الرحمن (pep.gov.sa)، المعني بتطوير تجربة الحجاج والمعتمرين ضمن رؤية السعودية 2030، أن المعرض يسعى إلى تعزيز التجربة الثقافية للزوار وربطهم بتاريخ المكان ومكانته، عبر أساليب عرض تفاعلية تعكس الهوية الإسلامية الأصيلة.
البعد التنموي ضمن رؤية المملكة 2030
يندرج معرض عمارة الحرمين الشريفين ضمن الجهود الثقافية الوطنية الداعمة لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في إبراز التراث الإسلامي وتعزيز الاقتصاد الثقافي، وتشير مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن إلى أهمية تعزيز المحتوى الثقافي المرتبط بالحرمين الشريفين، وتطوير التجربة الإثرائية للزوار، بما يعكس الصورة الحضارية للمملكة، ضمن برامج تطوير تجربة الحجاج والمعتمرين.
ويجسد معرض عمارة الحرمين الشريفين نموذجاً ثقافياً متكاملاً يجمع بين التوثيق التاريخي والرسالة الحضارية، ليعكس مسيرة العناية المستمرة بالحرمين الشريفين، ويؤكد دور المملكة في حفظ الإرث الإسلامي وتقديمه برؤية معاصرة تعزز الوعي الثقافي وتعمّق الارتباط الروحي والتاريخي بالمقدسات.






