واشنطن-سانا
أعلنت الولايات المتحدة اليوم الأربعاء، أنها أوقفت بالكامل الحركة التجارية البحرية من وإلى إيران، وذلك بعد أقل من يومين على الحصار العسكري الذي بدأته مساء الاثنين على الموانىء الإيرانية عقب فشل محادثات إسلام أباد.
الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” قال في بيان على منصة إكس : “تم تنفيذ حصارٍ كامل على الموانئ الإيرانية مع حفاظ القوات الأمريكية على التفوق البحري في الشرق الأوسط”، مضيفاً: “نحو 90% من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة الدولية عبر البحر، وفي أقل من 36 ساعة منذ بدء الحصار، نجحت القوات الأمريكية في وقف الحركة التجارية البحرية من وإلى إيران بشكل كامل”.
رفض إيراني وتهديد بالتصعيد
في المقابل، اعتبرت إيران أن القيود الأمريكية المفروضة على السفن في المياه الدولية “غير شرعية وتصل إلى مستوى القرصنة”، مؤكدة أنها ستنفذ آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز.
جدل قانوني
يثير الحصار الأمريكي المفروض خارج إطار مجلس الأمن جدلاً واسعاً حول مدى توافقه مع القوانين الدولية، فبحسب “دليل سان ريمو لقوانين الحرب البحرية الصادر عام “1994”، يُعدّ الحصار أداة حرب اقتصادية وعسكرية تهدف إلى حرمان العدو من إيرادات صادراته وفوائد وارداته، لكن الدليل يشترط لإضفاء الشرعية عليه الإعلان الرسمي عنه، وإخطار الجهات المعنية، وتوجيه تحذيرات مسبقة للسفن المتأثرة، إضافةً إلى الالتزام بالحياد وعدم استهداف السفن المدنية أو التابعة لدول غير معنية بالنزاع.
كما يشدد الدليل على عدم جواز إغلاق المضائق الدولية أو منع الوصول إلى الموانئ المحايدة، وتؤكد واشنطن أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الملاحة الدولية غير المرتبطة بإيران.
قانون الغنائم البحرية
في سياق متصل، تتجه الولايات المتحدة إلى تطبيق “قانون الغنائم البحرية” في مضيق هرمز، وهو إطار قانوني ذو أصل دولي يُستخدم في النزاعات البحرية، وتتبناه أيضاً تشريعات وطنية، منها القانون الأمريكي.
ويسمح هذا القانون باعتراض السفن وتفتيشها وحتى احتجازها إن كانت تنقل مواد محظورة أو تدعم المجهود الحربي للعدو، كما يتيح استهداف السفن التجارية المحايدة إذا كانت تقدم مساهمة فعّالة في العمل العسكري.
ونقلت قناة “سي إن إن” الأمريكية عن خبراء عسكريين قولهم: إن “نهج المصادرة هو الخيار الأرجح الذي ستستخدمه الولايات المتحدة في محاولة منع الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية”، مشيرين إلى أنه تم تدريب فرق بحرية أمريكية لتولي قيادة السفن المحتجزة واقتيادها إلى موانئ مخصصة.
استراتيجية الضغط
واشنطن توضح أن الهدف ليس إغلاق المضيق بل التأثير على حركة السفن المتجهة لإيران والخارجة منها وتقليص سيطرتها عليه، والضغط عليها اقتصادياً.
وفي المقابل تستخدم إيران المضيق كورقة ضغط طوال الحرب عبر منع بعض السفن بشكل انتقائي من المرور فيه ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، كما أنها تتجه نحو فرض رسوم مرتفعة أو تشديد القيود على الملاحة.
وتبقى مشروعية هذين النهجين محل جدل، وخاصة أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً يفترض أن يظل مفتوحاً أمام الملاحة العالمية.
ضغوط اقتصادية قبيل جولة تفاوض جديدة
يُنظر إلى الحصار البحري وتفعيل “قانون الغنائم البحرية” كوسائل ضغط إضافية تمارسها واشنطن على طهران قبيل استئناف الجولة الثانية من محادثات إسلام أباد.
ويرى مراقبون أن الهدف الأمريكي يتمثل في حرمان إيران من عائدات صادراتها النفطية، ودفع كبار المستوردين، ولا سيما الصين، إلى ممارسة ضغوط عليها.
وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: إن بلاده ستمنع الناقلات الصينية التي تحمل النفط الإيراني من عبور مضيق هرمز، مضيفاً: “يمكنهم الحصول على النفط، لكن ليس النفط الإيراني”.
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، مع استمرار التوتر في أحد أهم الممرات المائية العالمية، وتصاعد الجدل الدولي حول شرعية الإجراءات الأمريكية والإيرانية وانعكاساتها على أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة، في وقت تتحرك فيه دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا، لطرح آلية دولية غير عسكرية تضمن حرية المرور في المضيق.