درعا-سانا
تضيق توغلات ومداهمات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة الخناق على أهالي بلدة معرية في ريف درعا الغربي، حيث تتعرض منازلهم للتفتيش، وتعيق تحركات قوات الاحتلال وصولهم إلى الحقول والمراعي التي يعتمدون عليها في معيشتهم.
ويقول أبو أمجد، وهو من سكان قرية كوية في حوض اليرموك ويقيم حالياً في معرية، التي يقل عدد سكانها عن ألفي نسمة: إن قوات الاحتلال داهمت منزله ثلاث مرات، وإن عمليات التوغل والتفتيش تكررت في البلدة خلال الفترة الماضية.
وفي الأول من تشرين الأول الجاري، توغلت قوة إسرائيلية في معرية ضمت نحو 100 جندي وعشر آليات، وانتشرت في أحياء البلدة وفتشت عدداً من المنازل، في عملية استمرت من نحو الساعة 11:30 ليلاً حتى 3:30 فجراً، وأسفرت، بحسب أبو أمجد، عن اعتقال شخصين، أفرج عن أحدهما بعد ساعات، بينما ظل الآخر محتجزاً حتى وقت إعداد هذا التقرير.
وبيّن أبو أمجد أن الجنود فتشوا منزله ومنازل مجاورة بحثاً عن أسلحة من دون العثور على شيء.
فيما قال أبو أحمد البالغ من العمر 60 عاماً، والذي عاد مؤخراً من لبنان: إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخضعته للاستجواب بعد اتهامه بالانتماء إلى تنظيم “داعش”، كما صوروا هويته الشخصية، مضيفاً: “لم نعد نحتمل”.
وأوضح أن قوات الاحتلال دخلت البلدة وداهمت منازل الأهالي مرات عدة، مشيراً إلى أن الجنود كانوا يقتحمون المنازل بعنف، ويكسرون أبوابها أحياناً، حتى في وقت متأخر من الليل.
منطقة زراعية قرب مواقع عسكرية
تقع معرية وعابدين ضمن حوض اليرموك، وهو منطقة زراعية خصبة في غرب درعا تمتد على مجرى نهر اليرموك، أحد الروافد الرئيسية لنهر الأردن، وتشكل جزءاً من الحدود الطبيعية بين سوريا والأردن والجولان السوري المحتل.
وتعتمد القرى المحيطة على الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، ما يجعل الوصول إلى الحقول ومناطق الرعي جزءاً أساسياً من حياة السكان ومصادر رزقهم.
ويقول الأهالي: إن تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الطرق الزراعية وداخل القرى تعيق أحياناً وصولهم إلى أراضيهم، وخصوصاً أثناء عمليات التفتيش أو إطلاق النار، فضلاً عن حرمانهم من مصدر رزقهم بتجريفها مساحات من الأراضي الزراعية.
وفي معرية، يمر الطريق الذي تستخدمه الآليات الإسرائيلية بالقرب من منازل السكان
ويقول الأهالي: إن أطفالاً من البلدة يضعون أحياناً حجارة في الطريق غير أن قوات الاحتلال تزيلها، وتطلق النار باتجاه المنازل.
احتلال أراض في الجنوب السوري بعد كانون الأول 2024
عقب سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، انتهكت إسرائيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحتلت أراضي داخل المنطقة المنزوعة السلاح الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة، ومناطق أخرى في جنوب سوريا، بالتزامن مع تكثيف ضرباتها الجوية على البنية التحتية العسكرية السورية، كما أقامت مواقع عسكرية تمتد من جبل الشيخ شمالاً، مروراً بالقنيطرة، وصولاً إلى ريف درعا الغربي، من بينها ثكنة الجزيرة الواقعة غرب بلدة معرية.
500 هجوم جوي ومدفعي وأكثر من 1200 توغل
وقال الرئيس أحمد الشرع في كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: إن إسرائيل نفذت نحو 500 هجوم جوي ومدفعي وأكثر من 1200 توغل، واعتقلت نحو 300 شخص في سوريا.
وتطالب سوريا باستمرار بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل الثامن من كانون الأول 2024، والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.